كم يعيش مريض السرطان؟ وما هي العوامل التي تؤثر في هذه المدة وكيف يمكن إطالتها

كم يعيش مريض السرطان

يصاب تقريباً 5 من بين كل 10000 شخص بالسرطان، ويموت ثُلث هذا العدد بسببه. وبشكل عام فإن وفيات السرطان هي ثاني أشيع سبب للوفاة بعد أمراض القلب والأوعية. ولكن تختلف أنواع السرطان كثيراً من حيث خطورتها والمدة التي يتوقع أن يعيشها المصاب بها. ولحسن الحظ فإن هناك بعض السرطانات التي يمكن الشفاء التام منها، وهذا ما سنفصّل فيه تالياً.
إذا كنت -أو كان أحد معارفك- مصاباً بالسرطان فلا شك أن السؤال “كم سنة يعيش مريض السرطان؟” قد خطر على بالك يوماً. ولذا سنحاول في هذه المقالة الإجابة عليه ونفصّل في العوامل التي تؤثر في هذه المدة. ونتحدث عن المدة التي يعيشها المريض المصاب بالسرطان المنتشر، سواءً بعلاج أو بدون علاج. ونختم ببعض الأسئلة الشائعة التي وردتنا.

كم يعيش مريض السرطان؟

تتراوح المدة التي يعيشها المصاب بالسرطان بين بضعة أشهر فقط في أسوأ السرطانات كسرطان البنكرياس والرئة، وبين البقاء على قيد الحياة لفترة طويلة وعيش حياة طبيعية لا تختلف عن أي شخص غير مصاب بالسرطان وذلك عند حدوث الشفاء التام، وهذا ما يحدث في سرطانات جيّدة مثل سرطان الجلد والدرق وبعض سرطانات الدم.

لنفهم ما سبق علينا توضيح بعض المفاهيم الأساسية:

السرطان، ونسبة البقيا، ومتوسّط البقيا، ونسبة الشفاء

ما هو السرطان؟

يتألف السرطان من خلايا شاذّة تتكاثر بسرعة كبيرة وغير مضبوطة، وهكذا فإنها تغزو المناطق المجاورة وتؤذي الخلايا والأعضاء والجسم بأكمله.

يتألف السرطان من خلايا شاذة تتكاثر بسرعة - كم يعيش مريض السرطان

في البداية ينمو السرطان حول مكان نشأته الأولي، وبعد ذلك ومع تكاثر هذه الخلايا السريع فإنها تنتقل إلى العقد اللمفاوية أو تنتقل عن طريق الدم إلى أعضاء أخرى بعيدة عن بؤرة الورم الأولية.

ولذلك فإنه إذا اكتشف السرطان بشكل باكر قبل أن تبدأ خلايا السرطان بالانتشار، فإن الطبيب يمكنه أن يستأصل بؤرة الورم الأولية بشكل كامل. وفي هذه الحالة قد يحدث الشفاء التام.

ولكن ما إن بدأت خلايا السرطان بالانتشار فإنه لا يمكن تحديد موقعها بدقة، لأن الخلايا قد انتثرت في كامل الجسم وبدأت بتشكيل بؤر سرطانية أخرى بعيدة. وهنا لا ينفع الاستئصال الجراحي لبؤرة الورم الأولية. ويقتصر العلاج على العلاج الكيميائي أو الشعاعي.

لا يمكن للعلاج الكيميائي ولا الشعاعي غالباً أن يحدث الشفاء التام، ويهدف فقط إلى إطالة المدة التي سيعيشها المريض المصاب بالسرطان.

كما لا يمكن بأي حال من الأحوال -حتى وإن كان الورم في مرحلة باكرة- الجزم بحدوث الشفاء التام عند استئصال البؤرة الأولية. أي أن الطبيب لا يستطيع أن يقول وهو متأكد بنسبة 100% أن كل خلايا السرطان قد قضي عليها بشكل تام، وذلك لأنه قد تكون هناك بعض الخلايا المتناثرة هنا أو هناك، والتي لا تستطيع طرق التصوير والفحوص المخبرية أن تكشفها، وبالتالي من الممكن أن يعود السرطان في بؤرة أخرى جديدة في المستقبل.

ولكن احتمال عودة هذه الخلايا يكون أقل كلما كان اكتشاف السرطان وعلاجه أبكر. لذا فإن التشخيص والعلاج الباكرين هام لأنه يقلل احتمال عودة السرطان، وبالتالي يعطي المريض فترة أطول ليعيشها.

ما هي نسبة البقيا؟

بما أنه لا يمكن الجزم تماماً بحدوث الشفاء التام فإن الأطباء يعتمدون مصطلح نسبة البقيا.

تمثّل نسبة البُقيا احتمال البقاء على قيد الحياة لمدّة زمنيّة معيّنة. فإذا كانت نسبة البُقيا لـ5 سنوات لمرض ما هي 40%، فهذا يعني أن 40% من المصابين بهذا المرض سيكونون أحياء بعد 5 سنوات، و60% منهم سيكونون قد توفوا خلال هذه السنوات الخمس.

لا يعني هذا أن المصاب بهذا المرض سيعيش 5 سنوات فقط، بل إن كثيراً منهم سيعيشون أكثر من ذلك.

هناك أيضاً نسب بقيا لـسنة واحدة ولـ3 سنوات ولـ10 ولـ15سنة.

وهكذا يمكننا تصنيف أنواع السرطان إلى جيّدة وسيئة بمقارنة نسب البقيا. فكلما كانت النسبة أعلى كان السرطان أفضل.

ما هو متوسّط البقيا؟

هو المدة الوسطيّة التي يعيشها المصابون بمرض ما. فإذا كان متوسّط البُقيا لمرض ما 19 شهراً، فهذا يعاني أن 50% من المصابين بهذا المرض سيكونون على قيد الحياة بعد 19 شهر، و50% سيكونون قد توفوا خلال هذه المدة.

ما هي نسبة الشفاء؟

تختلف نسبة الشفاء عن نسبة البقيا تماماً. فنسبة الشفاء تشير إلى نسبة الأشخاص الذين استئصل لديهم الورم كاملاً ولن يعود في المستقبل إطلاقاً، أي أنهم شفوا تماماً من السرطان.

وهذا كما ذكرنا لا يمكن الجزم به دوماً، أي لا يمكن أن تكون نسبة الشفاء 100% إلا نادراً جداً. ولكن الأطباء يمكن أن يتوقعوا حدوث الشفاء التام في بعض الحالات بعينها.

فمثلاً إذا اكتشف سرطان ثدي عند سيدة بمرحلة باكرة واستأصله الطبيب بشكل كامل ولم يعد لديها السرطان في السنوات الـ15-20 التالية. فهنا يمكننا أن نقول أن السرطان قد شفي ونحن متأكدون من ذلك بنسبة 85-98%.

وإذا اكتشف سرطان كلية عند طفل في مرحلة باكرة واستئصل بشكل جيّد. فإننا يمكن أن نقول أن هذا الطفل شفي من السرطان ولن يعود له مجدداً في حياته ونحن متأكدون من ذلك بنسبة 80% تقريباً.

وهكذا فإن هذه السرطانات تعد جيّدة إذا اكتشفت باكراً لأنه يمكن الشفاء منها. ومن السرطانات التي يمكن الشفاء منها إذا اكتشفت باكراً سرطان الجلد وبعض أنواع سرطان الدم.


العوامل التي تؤثر في نسب البقيا والشفاء

1- مرحلة السرطان Stage والكشف الباكر عنه

يمكنك أن تلاحظ مما سبق أن أهم ما يحدد نسبة البقيا والشفاء هي الكشف الباكر عن السرطان. وذلك لأنه كلما تأخر التشخيص ازداد احتمال انتشار الخلايا السرطانية إلى خارج البؤرة الأولية. وكما ذكرنا فإن ذلك يجعل العلاج أصعب ويقضي على أي احتمالية للشفاء ويقلل من الفترة التي يتوقع أن يعيشها المريض.

يستخدم الأطباء مصطلح مرحلة السرطان Stage لتحديد إن كان السرطان ما يزال في مرحلة باكرة أم متأخرة. هناك 5 مراحل مرقّمة من 0 إلى 4. وكلما ارتفع رقم المرحلة دلّ ذلك على أن السرطان في مرحلة متأخرة. حيث تعد المرحلة 0 أبكر المراحل وأفضلها، وتعد المرحلة 4 أعلى المراحل وأخطرها.

ومن هنا تأتي أهمية الكشف الباكر عن السرطان، وخاصة سرطانات الثدي والقولون وعنق الرحم والجلد وغيرها.

2- نوع السرطان

كما ذكرنا أعلاه فإن هناك أنواعاً مختلفة من مرض السرطان. منها ما يعد جيداً ومنها ما يعد سيئاً.

بالطبع لا يوجد سرطان جيّد، ولكن هناك بعض السرطانات التي تعد أفضل من غيرها وتدعى بجيدة الإنذار، لأنها:

  • يمكن كشفها باكراً لأنها تكون ظاهرة (كسرطانات الجلد والثدي) أو لأنها تسبب أعراض بشكل باكر (كسرطان البروستات الذي يسبب ضعف قوة رشق البول).
  • ولأنها تستجيب بشكل جيد للعلاج. أي أن علاجها سهل ويمكن بالعلاج أن تشفى تماماً تقريباً.

بينما بعض السرطانات الأخرى تعد أسوأ من غيرها، وتدعى بسيئة الإنذار، وذلك لأنها:

  • يتأخر اكتشافها لأنها متوضعة عميقاً في الجسم ولا تسبب أي أعراض باكرة، كسرطان البنكرياس والمعدة.
  • ولأنها صعبة العلاج، إذ لا تستجيب بشكل جيّد للعلاج الكيماوي والشعاعي.

وهكذا يمكننا تصنيف أنواع السرطان إلى سرطانات جيّدة وسيئة ومتوسّطة، كما في الجدول التالي:

جيّدةمتوسّطةسيئة
معظم سرطانات الدرق، وسرطان الخصية، والمبيض، والجلد، واللمفوما (سرطان العقد اللمفاوية)، وسرطان البروستاتا عند كشفه باكراً، وبعض سرطانات الدم.سرطان القولون، والثدي، والكلى، والعظام، والمثانة.سرطان المعدة، والبنكرياس، والرئة، والطرق التنفسية العلوية، والقنوات الصفراوية، والمرارة، والدماغ، والميلانوما، إذا تأخر التشخيص

3- درجة خباثة الخلايا السرطانية وشذوذها Grade

حتى ضمن النوع الواحد من السرطانات، تختلف الخلايا في درجة شذوذها. فقد تكون الخلايا السرطانية شاذة كثيراً عن الخلايا الطبيعية أو قد تكون شاذة بشكل طفيف عن الخلايا الطبيعية.

وهذا يختلف عن مرحلة السرطان، ويُدعى بدرجة السرطان، وتصنّف إلى منخفضة وعالية، والدرجة المنخفضة أفضل من الدرجة العالية.

4- موقع السرطان

فمثلاً سرطان الرئة الموجود في مركز الصدر أفضل من الموجود في محيط الرئة. وسرطان البنكرياس الموجود في رأس البنكرياس أفضل من الموجود في ذيله.

5- حدوث أي اختلاطات للسرطان

فمثلاً إذا سبب سرطان القولون انسداداً أو انثقاباً في الأمعاء فذلك يسيء لنسبة البقيا. وإذا سبب سرطان الرئة سعالاً دموياً ونقصاً في الوزن فذلك يسيء للإنذار أيضاً.

6- وجود سبب وراثي للسرطان

هناك بعض المورثات التي تسبب السرطان. فمثلاً يمكن حدوث سرطان القولون عند المرضى الذين يعانون من داء البوليبات العائلي الوراثي.

كما أن هناك بعض المورثات التي تجعل من علاج السرطان صعباً، وهناك بعض المورثات التي تجعل علاج السرطان أسهل.

7- صحة المريض العامة الجسدية والنفسية وعمره

يصبح من الصعب إجراء العمليات الجراحية المعقدة وتطبيق العلاج الكيميائي المكثّف مع التقدّم بالعمر. كما أن المتقدمين بالعمر غالباً ما يعانون من أمراض أخرى كأمراض القلب والسكري والمفاصل وغيرها، وهذا يعقّد من حالتهم. كما أنهم لا يتحمّلون غالباً العلاج الكيميائي. لذا فإن المرضى المتقدّمين بالسن هم ذوو الخطورة الأكبر للوفاة باكراً بالسرطان بغض النظر عن نوعه.

8- الجنس والعرق

فبعض السرطانات أفضل عند الذكور من الإناث كسرطان القولون، وبعضها أفضل عند الإناث من الذكور كسرطان الرئة.

9- نمط الحياة والتدخين والتغذية وممارسة الرياضة قبل وبعد الإصابة بالسرطان

معظم السرطانات تسوء بالتدخين وتصبح أفضل بممارسة الرياضة والتغذية الجيدة الصحيّة.

كما أن بعض السرطانات تنتج وتتفاقم بالتعرض لبعض المواد المسرطنة، كالمواد الكيميائية التي تسبب سرطانات الدم، والأشعة فوق البنفسجية التي تسبب سرطانات الجلد، والأغذية المُدخّنة والتوابل التي تسبب سرطان المعدة، والوزن الزائد الذي يزيد من احتمال حدوث سرطانات الثدي وبطانة الرحم.

10- طرق العلاج وتطوّر المركز الذي يعالج فيه السرطان

لا شك أن طرق العلاج في تطوّر مستمر، ولذلك فإن نسب البقيا في ازدياد مستمر.

11- تختلف نسب البقيا بين شخص وآخر كثيراً

لا تمثّل نسب البقيا سوى إحصائيات تحاول التنبؤ بما سيحدث مع مريض السرطان. ولا تأخذ نسب البقيا كل العوامل السابقة بعين الاعتبار. كما أن حالة كل مريض تختلف كثيراً عن غيره. ولذلك فإن كثيراً من المرضى لا يرغبون بمعرفة نسب البقيا ويفضّلون عيش حياتهم بعيداً عن ضغوطات الأرقام والإحصائيات.


كم يعيش مريض السرطان المنتشر؟ أو كم يعيش مريض السرطان المرحلة الرابعة؟

تشير المرحلة الرابعة (وهي أعلى المراحل كما ذكرنا) إلى أن السرطان قد انتشر. أي أن المرحلة الرابعة تكافئ انتشار السرطان.

وكما ذكرنا أعلاه فإن السرطان عندما ينتشر فإنه يصبح صعب العلاج، وتنعدم تقريباً فرص الشفاء. وتتراوح المدة التي يعيشها المريض المصاب بالسرطان المنتشر وسطياً بين شهرين و3 سنوات. وتختلف نسب البقيا أساساً حسب نوع السرطان. ولذلك فإن الفترة التي يعيشها المريض المصاب بالسرطان المنتشر تكون كالتالي:

نوع السرطان المنتشر (المرحلة الرابعة)نسبة البقيا لـ5 سنواتمتوسّط البقيانسبة الشفاء
سرطان البروستاتا المنتشر31%نادر
سرطان العظام المنتشر22-55% حسب نوعهنادر
الميلانوما المنتشرة22.5%نادر
سرطان الثدي المنتشر22%3 سنوات3-30%
سرطان المبيض المنتشر17%نادر
سرطان المثانة المنتشر15%نادر
سرطان القولون المنتشر14%بين 5 و9 أشهرنادر
سرطان الكلى المنتشر13%نادر
سرطان البنكرياس المنتشر2.9-27% حسب نوعهنادر
سرطان الميزوثليوما المنتشرة7%نادر
سرطان الجلد المنتشر (عدا الميلانوما)4-19% حسب نوعهنادر
سرطان الرئة المنتشر5.8%4 أشهرنادر
سرطان المعدة المنتشر4%نادر
سرطان الكبد المنتشر3%سنتين تقريباًنادر
سرطان القنوات الصفراوية المنتشر2%نادر
سرطان المرارة المنتشر2%2-4 أشهرنادر
سرطان الدم (اللوكيميا) المنتشرغير معروفة بدقة في المراحل المتقدمةنادر
سرطان الدماغ المنتشرغير معروفة بدقة في المراحل المتقدمةنادر
أنواع السرطان مرتبة حسب نسبة البقيا من الأفضل إلى الأسوأ

كم يعيش مريض السرطان بدون علاج؟

يتعلّق ذلك بشكل أساسي بمرحلة السرطان ونوعه، بالإضافة إلى باقي العوامل الـ11 التي ذكرناها سابقاً. وهناك اختلاف شاسع جداً بين السرطانات المختلفة. حيث يعيش مريض السرطان بدون علاج فترةً تتراوح بين بضعة أسابيع في بعض السرطانات الخطيرة وأكثر من 15 سنة في بعض السرطانات الجيدة. وهذه المدة موضحة حسب نوع السرطان ومرحلته كالتالي: (لمزيد من التفاصيل انقر على العنوان)

في سرطان الكبد وبدون علاج:

يعيش مرضى سرطان الكبد المرحلة 0 وسطياً أكثر من 3 سنوات بدون علاج. بينما يعيش مرضى المرحلة 1 تقريباً 3 سنوات. أما مرضى المرحلة 2 فيعيشون 16 شهراً وسطياً. ويعيش مرضى المرحلة 3 فترةً تتراوح بين 4 و8 أشهر. وأخيراً لا يعيش مرضى سرطان الكبد المرحلة 4 إلا 4 أشهر أو أقل بدون علاج.

في سرطان الرئة وبدون علاج:

يعيش المصابون بسرطان الرئة غير صغير الخلايا NSCLC فترةً تتراوح بين 5 و12 شهراً بدون علاج. بينما يعيش المصابون بسرطان الرئة صغير الخلايا SCLC بدون علاج 3-5 أشهر فقط.

ولا يعيش إلا 8% من مرضى سرطان الرئة بشكل عام 5 سنوات أو أكثر.

وفي سرطان الرئة الذي انتقل إلى الدماغ يعيش المصاب أقل من 6 أشهر.

في سرطان البروستاتا وبدون علاج:

يعيش 33% أقل من 5 سنوات، و41% يعيشون بين 5 و10 سنوات، بينما يعيش 21% بين 10 و20 سنة، و5% فقط يعيشون أكثر من 20 سنة بدون علاج.

في سرطان الكلى المنتشر وبدون علاج:

يعيش المرضى الذين يعانون من سرطان كلى نقائلي وسطياً 6-12 شهراً. ولا يعيش أكثر من 5 سنوات إلا 20% من المرضى.

في سرطان البنكرياس وبدون علاج:

إذا كان السرطان لم ينتشر بعد إلى الأماكن البعيدة ولكنه غزا محيط البنكرياس فعندئذ يعيش المريض وسطياً 10 أشهر بدون علاج. بينما إذا كان قد انتشر خارج المنطقة إلى المناطق البعيدة فلا يعيش المرضى المصابون بسرطان البنكرياس المنتشر أكثر من 6 أشهر بدون علاج.

في الميزوثليوما (ورم المتوسطة الخبيث) وبدون علاج:

تتراوح المدة التي يعيشها المصاب بهذا السرطان الخطير بدون علاج بين سنتين في أفضل الحالات و6 أشهر في أسوئها.

في سرطان المرارة والقنوات الصفراوية وبدون علاج:

في كلا هذين السرطانين الخطيرين، لا يعيش المريض سوى 3 أشهر وسطياً بدون علاج. وذلك لأنه غالباً ما يكتشف في مرحلة متأخرة جداً.

في سرطان الدم وبدون علاج:

– من نوع الابيضاض النقوي الحاد AML:

تتراوح فترة البقاء على قيد الحياة بين بضعة أسابيع و4 أشهر، وخاصة في المسنين. وهذا يستوجب العلاج العاجل الذي يقضي على السرطان في 65-70% من الحالات.

– من نوع الابيضاض اللمفاوي المزمن CLL:

يمكن أن يعيش هؤلاء المرضى سنوات طويلة حتى بدون علاج.

في سرطان الدماغ من نوع ورم الأرومة الدبقية (النجمية) Glioblastoma وبدون علاج:

يعيش المصابون بهذا النوع -وهو أشيع سرطانات الدماغ- وسطياً 3-4 أشهر بدون علاج.


طرق علاج مرض السرطان وعلاقتها بالمدة التي يعيشها المريض

يمكنك مما سبق أن تلاحظ أن الجرحة هي الأمل الوحيد في الشفاء التام، وذلك باستئصال كل الخلايا السرطانة، وهذا صحيح في معظم السرطانات. بينما يستخدم العلاج الكيميائي والشعاعي بهدف إطالة مدة الحياة المتوقعة عن طريق إبطاء سرعة نمو السرطان.

طرق علاج مرض السرطان

سنتحدث في هذه الفقرة عن طرق العلاج المختلفة وتأثيرها على المدة التي يتوقع أن يعيشها المصاب بالسرطان. ويجب أن تبقي في ذهنك أن كل نوع من أنواع السرطان وكل مرحلة منه تستجيب على طريقة علاج محددة بعينها ولا تستجيب على غيرها. كما أن بعض السرطانات تحتاج تطبيق طريقة واحدة من طرق العلاج التالية، وبعضها الآخر يحتاج تطبيق أكثر من طريقة سواءً مجتمعةً أو متتاليةً.

الأهداف المرجوة من طرق علاج السرطان المختلفة

يمكن أن يكون الهدف من استخدام طريقة دون غيرها:

  • استئصال السرطان بشكل كامل وإحداث الشفاء التام. وهذا يسمح للمريض بعيش حياة طبيعية، حاله في ذلك حال أي شخص غير مصاب بالسرطان. وكما ذكرنا فإن هذا لا يمكن الجزم به غالباً. وأن الجراحة هي أساس الشفاء في معظم السرطانات، عدا سرطان الدم على سبيل المثال الذي يعد العلاج الكيميائي هو أساس الشفاء فيه.
  • إذا لم يكن من الممكن إجراء الجراحة وإحداث الشفاء، فقد يهدف علاج السرطان إلى تصغير حجمه والقضاء على النقائل السرطانية المنتشرة ومن ثم إجراء الجراحة على أمل الشفاء التام. ويستخدم لهذا غالباً العلاج الشعاعي مع أو بدون العلاج الكيميائي
  • إبطاء سرعة نمو وتكاثر السرطان، وبالتالي إعطاء المريض فترة أطول لكي يعيشها، ولكن من دون إحداث الشفاء. ولهذا يستخدم العلاج الكيميائي
  • تقليل احتمال النكس وعودة السرطان بعد الجراحة. ويدعى هذا بالعلاج المتمم، الذي غالباً ما يكون كيميائياً ومن الممكن شعاعياً أو هرمونياً.
  • تخفيف أعراض السرطان من دون إبطاء سرعة نموّه. أي أن فترة الحياة المتوقعة عند استخدام هذا العلاج تماثل فترة الحياة المتوقعة من دون علاج. ولكن هذه الفترة يعيشها المريض بدون أعراض السرطان المزعجة. أي أن الفائدة الوحيدة من هذا العلاج هو تحسين نوعية الحياة وتخفيف الأعراض. وتتضمن طرق علاج مختلفة بما فيها الجراحة والعلاج الكيميائي والشعاعي والهرموني والمسكنات وغيرها.

طرق علاج السرطان المختلفة

تختلف طريقة العلاج الأمثل باختلاف نوع ومرحلة السرطان أساساً. كما تتعلّق بصحة المريض العامة وقدرته على تحمّل الجراحة المعقدة أو العلاج الكيميائي المكثّف. بالإضافة إلى رغبة المريض إن كان يريد مقاومة السرطان بأي طريقة كانت، مهما كانت تكلفتها المادية والجسدية والنفسية على نفسه وأسرته. أو إن كان يريد تخفيف أعراضه فقط من دون أن يقاوم السرطان.

وتتضمن طرق العلاج:

1- الجراحة

وهي طريقة العلاج الأساسية مالم يكن السرطان قد انتشر (أي مالم يكن في المرحلة الرابعة). علماً أن هناك بعض الحالات القليلة التي يمكن فيها استئصال النقائل السرطانية، كاستئصال نقائل الكولون إلى الكبد. وهي تحمل نسبة الشفاء الأكبر. وغالباً ما تشارك مع طرق العلاج الأخرى.

قد لا يتحمل بعض المرضى المسنين، أو الذين يعانون من أمراض أخرى مرافقة الخضوع لعمليات جراحية طويلة. ولذلك قد يتجه العلاج عندهم إلى طرق أخرى.

يمكن أيضاً استخدام الجراحة لمعالجة أعراض السرطان دون استئصاله، كما في علاج انسداد الأمعاء بسرطان القولون.

2- العلاج الكيميائي (الكيماوي)

هي عبارة عن أدوية تقتل الخلايا السرطانية وتمنع تكاثرها. وبالتالي فهي تبطء سرعة نمو السرطان وتمنعه من الانتشار، وهي تطيل مدة الحياة، كما يمكنها أن تقضي على النقائل الصغيرة وبالتالي تكون مساعدةً للجراحة.

يمكن أن يكون العلاج الكيميائي شافياً في سرطانات مثل سرطانات الدم (اللوكيميا) أو اللمفوما (سرطان العقد اللمفاوية) أو الورم النقوي العديد.

من مساوئها أنها تؤدي إلى عدة أعراض جانبية، كالتعب أو الرغبة بالتقيؤ أو تشكل قرحات في الفم أو تساقط الأشعار، وبالتالي قد تكون مؤثرة على نوعية حياة المريض.

3- العلاج الشعاعي

تقتل هذه الأشعة الخلايا السرطانية أو تصغّر حجم الورم أو تخفف الأعراض. وقد يكون مصدر الأشعة من خارج الجسم، أو داخل الجسم من خلال وضع جهاز يصدر أشعّة قرب موضع السرطان.

العلاج الإشعاعي في السرطان

4- العلاج المناعي للسرطان (ويُدعى أيضاً بالعلاج البيولوجي الحديث)

ذكرنا سابقاً أن نقص المناعة يعد من العوامل المؤهبة للسرطان. ذلك أن الجهاز المناعي الطبيعي يستطيع تمييز الخلايا السرطانية بشكل باكر ويقضي عليها. ولكن إذا كانت هناك مشكلة ما في الجهاز المناعي فقد لا يستطيع القيام بذلك.

وهذا هو مبدأ العلاج المناعي للسرطان، والذي يهدف إلى تمكين الخلايا المناعية في الجسم من تمييز الخلايا السرطانية والقضاء عليها.

لا تتوافر هذه الأدوية المناعية في كل المراكز والبلدان، ولذلك فإن استخدامها مرهون بمدى تطوّر النظام الصحي في بلدك. كما تعد أدوية هذا الصنف غاليةً جداً وقد يقلل ذلك من إمكانية استخدامها.

5- العلاج الهرموني للسرطان

يتسارع نمو بعض الأورام بتأثير بعض الهرمونات. فمثلاً سرطان البروستاتا ينمو بسرعة أكبر بتأثير الهرمونات الجنسية الذكرية (التستوسترون). وسرطان الثدي يتفاقم بتأثير الهرمونات الجنسية الأنثوية (الأستروجين). ولذلك فإن معاكسة هذه الهرمونات وإيقاف إنتاجها يبطء من نمو هذه الأورام، وهذا ما يدعى بالعلاج الهرموني للسرطان.

6- زرع نقي العظم

7- العلاج الدوائي الموجّه الحديث الذي يستهدف شذوذات معيّنة في المادة الوراثية

8- العلاج بالتبريد (قتل الخلايا السرطانية بالتبريد)

9- العلاج بالتخثير الحراري أو الكهربائي (لسرطانات عنق الرحم المكتشفة باكراً)

10- التجارب السريرية لتجريب أدوية جديدة غير مثبتة الفعالية بعد موافقة المريض


بعض الأسئلة الشائعة المتعلقة بالمدة التي يعيشها المصاب بالسرطان

– ما هي علامات آخر أيام مريض السرطان؟ وما الذي يحدث مع مريض السرطان في مراحله الأخيرة؟

تتضمن هذه العلامات كلاً من:

  • تزايد الشعور بالإرهاق والتعب والرغبة بالنوم، حيث يقضي مريض السرطان في مراحله الأخيرة معظم يومه في السرير.
  • نقص الوزن الشديد، وخسارة العضلات، ونحول الأطراف، وفقدان الرغبة بتناول الطعام.
  • فقدان القدرة على التركيز، وعدم الاهتمام بالنشاطات التي كان يهتم بها سابقاً، ولا بما يحدث في العالم كالأخبار والسياسة وغيرها.
  • تباطؤ التنفس وصدور أصوات قرقرة أو بقبقة ناتجة عن عدم قدرة المريض على إخراج المخاط والسوائل من حلقه وصدره.
  • برودة وازرقاق في الجلد وخاصة في اليدين والقدمين، مع جفاف في الفم.
  • قلّة كمية البول، والسلس البولي والغائطي، أي عدم القدرة على منع خروج البول أو الغائط.
  • الأرق والقيام بحركات غير إرادية، وتناقص الوعي تدريجياً، وعدم الاستجابة للأصوات ولا للمس.
  • التخليط، وعدم معرفة الوقت والتاريخ، وعدم تمييز أفراد العائلة، وربما رؤية أشياء أو أشخاص غير موجودة أو سماع أصوات غير حقيقية. على الرغم من أن هذه الأعراض يمكن أن تحدث عند أشخاص طبيعيين.

وكل هذه العلامات ليست خاصة بنوع محدد من أنواع السرطان بل تمثّل علامات قرب الوفاة في كل السرطانات.

– كيف يموت مريض السرطان؟ وما الذي يحدث في اللحظات الأخيرة في حياة مريض السرطان؟

مع نمو السرطان، تغزو خلاياه الأعضاء وتؤثر على وظيفتها وتستحوذ على أغذيتها. وتدريجياً تضعف هذه الأعضاء واحداً تلو الآخر. وفي اللحظات الأخيرة من حياة مريض السرطان يتوقف القلب، وبعد ثوانٍ يتوقف التنفس. وخلال عدة دقائق تموت خلايا الدماغ نتيجة عدم وصول الدم إليها. وتدريجياً يصبح الجلد شاحباً وأزرق اللون وبارداً. وعندئذٍ يمكن اعتبار أن المريض قد توفي.

– هل يمكن الشفاء من السرطان المنتشر؟ وما هي نسبة الشفاء من السرطان المنتشر؟

تكون نسب الشفاء منخفضة جداً عند انتشار السرطان، ولكنها ليست معدومة دوماً. ففي بعض حالات سرطان الثدي المنتشر وبعض حالات سرطان القولون المنتقل إلى الكبد يمكن أن يحدث الشفاء، وإن كان ذلك بنسب ضئيلة تتراوح بين 3 و30%. وعموماً فإنه من الصعب جداً أن يشفى السرطان المنتشر.

– هل انتشار السرطان يعني الموت؟

تنخفض نسب الشفاء كثيراً عند انتشار السرطان، ولكنها لا تنعدم في كل الحالات. فمثلاً في بعض حالات سرطان الثدي المنتشر وبعض حالات سرطان القولون المنتقل إلى الكبد يمكن أن يحدث الشفاء، ولكن احتمال ذلك ضئيل نوعاً ما. ومع ذلك فإن طرق العلاج الحديثة يمكن أن تطيل المدة التي يتوقع أن يعيشها المريض على الرغم من أنها غالباً غير شافية.

– ماهي علامات الشفاء من السرطان؟

  • يجري الطبيب بعض الاختبارات الدموية أو الصور الشعاعية للتأكد من القضاء على كل الخلايا السرطانية، وهذه أهم علامة.
  • عدم عودة السرطان في السنوات الـ15-20 التالية لعلاجه، وهذا يرجّح -ولا يجزم- شفاءه.
  • زوال كل أعراض السرطان، وهي علامة غير مؤكدة.

– هل يشفى مريض السرطان بعد العلاج الكيماوي؟

يمكن أن يكون العلاج الكيميائي شافياً لوحده في سرطانات مثل سرطانات الدم (اللوكيميا) أو اللمفوما (سرطان العقد اللمفاوية) أو الورم النقوي العديد. ولكن تطبيق العلاج الكيميائي في باقي السرطانات غالباً ما يكون لإطالة مدة الحياة أو لتخفيف الأعراض وليس للشفاء، سواءً إذا استخدم مع باقي طرق العلاج أو لوحده.

– هل العلاج الشعاعي يقضي على السرطان؟

يمكن أن يستخدم العلاج الشعاعي للقضاء على سرطانات محددة بعينها. ومنها بعض حالات سرطان الغدة الدرقية، وبعض حالات سرطان البروستاتا، وبعض السرطانات التي تنشأ في العين والرأس والعنق. كما يمكن أن يستخدم لعلاج بعض سرطانات الثدي وعنق الرحم. ولكن يستخدم العلاج الشعاعي عادةً لإبطاء سرعة نمو السرطان وبالتالي إطالة مدة الحياة أو لتخفيف الأعراض أو بالمشاركة مع الجراحة لزيادة فرص الشفاء.

ختاماً، إن كان لديك أي استفسار فلا تتردد بالتواصل معنا، وسنحاول الإجابة عن سؤالك بأقرب وقت ممكن.

اترك تعليقاً

Dr Hamzeh Koumakli Blog