هل نقص المناعة يسبب السرطان؟ وما هي علاقة أمراض الجهاز المناعي بالسرطان

هل نقص المناعة يسبب السرطان؟ وما هي علاقة أمراض الجهاز المناعي بالسرطان
وقت القراءة المتوقّع 7 دقائق

يُقسَم نقص المناعة عموماً إلى نقص مناعة خلقي وهو الذي يكون موجوداً منذ الولادة، ونقص مناعة ناتج عن الإصابة بأمراض معيّنة (كالإيدز) أو نقص التغذية أو البدانة أو تناول أدوية معيّنة. ورغم أن النوع الأول نادرٌ إلى حدٍ ما، إلا أن نقص المناعة المكتسب شائعٌ حقاً. ولذا سنحاول في هذه المقالة الإجابة على السؤال “هل يسبب نقص المناعة السرطان؟” ونوضّح العلاقة بين الجهاز المناعي والسرطان، ونتعرّف على آلية حدوثه.

هل نقص المناعة يسبب السرطان؟

يزيد نقص المناعة -بغض النظر عن نوعه- خطر الإصابة بالسرطان عموماً.

ولكن بالنسبة لـنقص المناعة الخلقي، فإن الخلل الوراثي الذي أدّى لحدوث نقص المناعة مسؤولٌ بدوره عن إحداث السرطان. فقد ذكر الباحثون أن سبب حدوث السرطان في المرضى المصابين بنقص مناعة خلقي ليس هو نقص المناعة بحد ذاته، وإنما الشذوذات الصبغية هي من تسبب نقص المناعة والسرطان في نفس الوقت. حتى أن بعض المرضى عانوا من السرطان قبل أن تظهر عليهم علامات نقص المناعة الخلقي.

أما في نقص المناعة المكتسب، فإن ضعف جهاز المناعة سيسمح بتسرّب بعض الخلايا السرطانية بعيداً عن أنظار جهاز المناعة الضعيف وتتكاثر لتشكّل سرطاناً خبيثاً. وهكذا فإن جهاز المناعة الضعيف لن يستطيع مقاومة هذه الخلايا السرطانية والقضاء عليها. ولكن هذا لا يعني أن الجسم يصبح مرتعاً للخلايا السرطانية، بل تبيّن أن هناك أنواعاً محددة فقط من السرطانات تستطيع استغلال هذه الحالة وأهمها اللمفومات.

ماذا يعني كل هذا؟ دعونا نتعرّف سوياً على آلية عمل الجهاز المناعي وسبب حدوث السرطان خطوةً بخطوة.

مم يتألف جهاز المناعة؟

يتألف جهاز المناعة أساساً من قسمين:

  • المناعة الفطرية: وهي مجموعة خطوط الدفاع التي نمتلكها جميعاً منذ ولادتنا، وتتضمن حمض المعدة والأنزيمات المخرّبة للجراثيم الموجودة في الدمع والمخاط والجلد وغيرها.
  • المناعة المكتسبة: وسميت بذلك لأنه وبعد الولادة فإن الخلايا المناعية تتعلّم أن تدافع عن خلايا الجسم وتهاجم كل خلية غريبة عنها. وتقسم هذه الخلايا المناعية إلى:
  1. خلايا تُنتج أجساماً ضديّة، أي أنها تُحارب الجراثيم والفيروسات عن بُعد.
  2. وخلايا مسؤولة عن اكتشاف الخلايا السرطانية والغريبة والقضاء عليها.
  3. بالإضافة إلى خلايا ذاكرة تساعد الجهاز المناعي على تذكّر الأجسام الغريبة التي حاربها في الماضي لتسريع عملية القضاء عليها، وخلايا تُنظّف ساحة المعركة من الأشلاء وبقايا الجراثيم الميتة، وخلايا مساعدة، وغيرها من الخلايا.

ما هي أنواع أمراض الجهاز المناعي؟

قد تتعلّم الخلايا المناعية خطأً أن عليها أن تهاجم أجساماً مسالمة، فتتعلّم مثلاً أن تهاجم غبار الطلع أو الغبار أو وبر القطط أو غيرها من المواد فتنشأ الأمراض التحسسية، كالربو والتهاب الأنف التحسسي. أي أن هذه الأمراض ناتجة عن خلط الجهاز المناعي بين التهديد الحقيقي للجسم والمواد الغير ضارة.

وقد يفشل الجهاز المناعي في تمييز خلايا جسمه نفسها ويعدُّها خلايا غريبة فيهاجمها. وهذا ما يحدث في أمراض المناعة الذاتية كالتهاب المفاصل الروماتويدي والذئبة الحمامية الجهازية والتصلب الجهازي وغيرها. يجدر بالذكر أن التهاب المفاصل الروماتويدي يزيد احتمال الإصابة بسرطان الرئة، وأن داء جوغرن يزيد من احتمال الإصابة باللمفوما، كما أن الأدوية التي تُعطى في بعض هذه الأمراض قد ترفع قليلاً من حدوث أنواع محددة من السرطانات كدواء السيكلوفوسفاميد الذي يزيد من احتمال حدوث سرطان المثانة.

وقد تكون خطوط الدفاع التابعة لجهاز المناعة ضعيفة لسببٍ أو لآخر، وهذا ما نريد الحديث عنه بالتفصيل.

ما هي أنواع نقص المناعة وما هي السرطانات التي تترافق معها؟

نقص المناعة الخلقي

وهو أقل شيوعاً من النوع الثاني، إذ أن واحداً فقط من كل 10000 مولود يكون مصاباً بهذا النوع من نقص المناعة. يوجد في هذا النوع خللٌ في المادة الوراثية أو شذوذٌ خلقي يسبب اضطراباً في كل خطوط الدفاع التابعة للجهاز المناعي. وهذا يعني ضعفاً في مقاومة الجهاز المناعي للجراثيم والفيروسات وكذلك للسرطانات وغيرها. ولذلك فإن أشيع أسباب الوفيات عند هؤلاء المرضى هي الأمراض الجرثومية والفيروسية (الإنتانات) ويليها السرطانات. من الأمثلة عن نقص المناعة الخلقي كلٌّ من متلازمة فيسكوت ألدريش، ومتلازمة الرّنح وتوسع الشعيرات، والعوز المناعي الشائع المتغير، ونقص غلوبولينات الدم. وتعد اللمفوما (سرطان العقد اللمفاوية) أشيع السرطانات التي تحدث عند هؤلاء، بالإضافة إلى اللوكيميا (سرطان الدم).

نقص المناعة المكتسب (الثانوي)

وهو شائعٌ إلى حدٍ ما، إذ أنه ينتج عن:

  • الإيدز أو متلازمة نقص المناعة المكتسب، وهي أشيع أسباب نقص المناعة الثانوي.
  • تناول أدوية معيّنة (وخاصة الكورتيزول، والأدوية المثبطة للمناعة كالميثوتريكسات والكلوروكين، والعلاج الكيميائي للسرطان، وأدوية أمراض المناعة الذاتية، وبعد زراعة الأعضاء)
  • نقص التغذية، وخاصة نقص الفيتامينات والزنك والحديد الضرورية للجهاز المناعي.
  • البدانة، إذ أن هناك أدلة تشير لدورها في إضعاف الجهاز المناعي.

يترافق هذا النوع من نقص المناعة مع أنواع مختلفة من السرطان، ومنها سرطان كابوزي واللمفوما وسرطان عنق الرحم وسرطان الشرج وسرطان الكبد، والتي تحدث خصوصاً في المصابين بالإيدز. تحدث معظم هذه السرطانات كنتيجة للإصابة بأنواع محددة من الفيروسات المُسرطنة والتي يكون الجهاز المناعي -نتيجة ضعفه- أكثر عرضةً للإصابة بها من سويي المناعة.

كيف يحدث السرطان؟

يتألف السرطان من خلايا تتكاثر بسرعة كبيرة وغير مضبوطة، وهكذا فإنها تغزو المناطق المجاورة وتؤذي الخلايا والأعضاء والجسم بأكمله.

هناك عدة عوامل تساهم بإحداث السرطان عند اجتماعها. وتختلف هذه العوامل من سرطان إلى آخر.

فعوامل الخطر لسرطان الرئة تتضمن التدخين، وإصابة أحد أفراد العائلة بسرطان الرئة، والتعرّض للأغبرة والأشعة، وغيرها. يزيد كل عامل من هذه العوامل احتمال الإصابة بسرطان الرئة. وكلما امتلك الشخص عدداً أكبر من عوامل الخطر أصبح احتمال إصابته أعلى. ولكن التدخين هو أهم هذه العوامل، إذ يزيد احتمال الإصابة بسرطان الرئة 15-30 ضعفاً، كما أنه مسؤول عن 80% من وفيات سرطان الرئة.

وتتضمن عوامل خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم كلاً من الإصابة بالفيروس الحليمومي البشري HPV، ونقص المناعة (الإيدز خصوصاً)، والتدخين، والتقدم بالعمر، وغيرها. يختلف دور كل عامل من العوامل السابقة في إحداث السرطان. فأهم العوامل المسببة لسرطان عنق الرحم هو الإصابة بالفيروس الحليمومي البشري (الثآليل التناسلية)، إذ يقدّر أنه مسؤول عن 70% من سرطانات عنق الرحم.

وهكذا نجد اختلافاً في العوامل المسببة للسرطان من نوع لآخر. ونجد أيضاً اختلافاً في أهمية كل عامل منها. وعموماً فإن العوامل التي تساهم بإحداث السرطان مذكورة في الصورة التالية:

عوامل خطر حدوث السرطان

دور نقص المناعة في إحداث السرطان

يزيد نقص المناعة من احتمال الإصابة ببعض السرطانات، ولكن لا يمكن أن نقول أن نقص المناعة وحده يؤدي إلى السرطان. ولذلك فإن السؤال “هل نقص المناعة يسبب السرطان؟” ليس صحيحاً. والأفضل أن نقول “هل يزيد نقص المناعة من احتمال حدوث السرطان؟” وهنا يكون الجواب بـ”نعم.”

من جهة أخرى فإن نقص المناعة لا يزيد احتمال الإصابة بكل السرطانات، وأهم السرطانات التي يزيد نقص المناعة من احتمال حدوثها هي:

اللمفوما (لمفوما هودجكن ولا هودجكن)، إذ يزداد احتمال حدوثها ليصل إلى 4-25% من الأطفال الذين يعانون من نقص مناعة خلقي. يحدث هذا السرطان على حساب العقد والخلايا اللمفاوية. وتتضمن أعراضه تورّماً غير مؤلم في العقد اللمفاوية الموجودة في الرقبة أو الإبط، والتعب العام، والتعرّق الليلي، والحمّى، ونقص الوزن، وغيرها.

ساركوما كابوزي، الذي ينتج عن الإصابة بفيروس الحلأ HHV-8 ويزيد ضعف المناعة من احتمال الإصابة بساركوما كابوزي بعد الإصابة به. وللوقاية من الإصابة بهذا الفيروس يجب ممارسة جنس آمن واستخدام الواقي الذكري.

سرطان عنق الرحم، والذي ينتج عن الإصابة بالفيروس الحليمومي البشري HPV. ينتقل هذا الفيروس بالجنس، ويشيع عند متعددي الشركاء الجنسيين، وقد يسبب الإصابة بسرطان عنق الرحم. تُجري كثير من الدول مسحاتٍ دوريّة من عنق الرحم للكشف المبكر عن هذا السرطان.

سرطان الكبد، ويحدث عند ضعيفي المناعة نتيجة الإصابة بفيروس التهاب الكبد B وC، واللذان ينتقلان عن طريق الحقن الملوثة أو من الأم المصابة إلى جنينها. لذا يجب الالتزام بقواعد العقامة والتخلّص من المحاقن مباشرةً بعد استخدامها في الأماكن المخصصة.

وجدت إحدى الدراسات أن نقص المناعة لا يزيد من حدوث سرطان الرئة والكولون والبروستات والثدي، وهي أشيع 4 سرطانات في العالم.

ما هي أعراض السرطان؟

  • فقدان الوزن ونقص الشهيّة بدون سبب واضح لذلك
  • التعب العام والإعياء
  • التعرّق الليلي والحمّى
  • السعال المزمن، أو تغيّر عادات التغوّط، أو تغيّر في شكل ولون الجلد، أو الشعور بكتلة، أو صعوبة البلع، أو بحة الصوت وغيرها.
  • ضخامة العقد اللمفاوية الموجودة في العنق أو الإبط أو المنطقة المغبنية

ما هي أعراض نقص المناعة؟

  • الإعياء والتعب العام
  • كثرة الالتهابات والإنتانات الفيروسية والجرثومية، ككثرة التهابات الجيوب والحلق والعين وذات الرئة وكثرة الإسهالات
  • طول مدة الإصابة بالأمراض السابقة
  • قد يترافق مع فقر الدم

كيف يمكن تقوية الجهاز المناعي والحفاظ على صحته؟

  • تناول غذاء متوازن غني باللحوم الحمراء والخضراوات الطازجة والفواكه، وشرب كميات كافية من المياه.
  • ممارسة الرياضة بانتظام
  • النوم لفترات كافية
  • الابتعاد عن الضغوط النفسية والتوتر والحفاظ على صحة نفسية جيّدة.

بعض الأغذية التي تساعد على تقوية الجهاز المناعية:

  • الحمضيات (الليمون والبرتقال والبندورة)
  • الفليفلة والثوم والزنجبيل
  • السبانخ والبروكلي
  • اللبن
  • اللوز وبذور عبّاد الشمس
  • الشاي الأخضر
  • اللحوم والأسماك

اقرأ أيضاً: هل تسبب عمليةُ تكميم المعدة السرطانَ فعلاً؟

المصدر: https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC5028721/

اترك تعليقاً