كم يعيش مريض سرطان المعدة؟ وما هي نسبة الشفاء والعوامل التي تؤثر في ذلك؟

كم يعيش مريض سرطان المعدة؟ وما هي نسبة الشفاء والعوامل التي تؤثر في ذلك؟
وقت القراءة المتوقّع 7 دقائق

لا يعد سرطان المعدة من السرطانات الشائعة كثيراً، إلا أنه ثالث أشيع سرطان في العالم بعد سرطان الرئة وسرطان القولون من حيث أعداد الوفيات التي يسببها. ويعود ذلك أساساً لصعوبة تشخيصه بشكل باكر. يصيب سرطان المعدة المسنين غالباً، ومن أهم مؤهبات الإصابة به التعرّض لجرثومة المعدة (الملوية البوابيّة H Pylori).
إذا كنت -أو كان أحد معارفك- مصاباً بسرطان المعدة فلا شك أن السؤال “كم يعيش مريض سرطان المعدة؟” قد خطر على بالك يوماً. ولا شك أنك تشعر بالقلق أو التوتر جراء ذلك. ولذا سنجيب في هذه المقالة عن هذا السؤال، ونذكر العوامل التي تؤثر على المدة التي يعيشها المريض المصاب بسرطان المعدة. ونختم بنسب الشفاء التام من هذا السرطان.

كم يعيش مريض سرطان المعدة؟

يعيش 45% من المرضى المصابين بسرطان المعدة سنة واحدة على الأقل. ويعيش 31.5% منهم 5 سنوات على الأقل. بينما يعيش 15% فقط عشر سنوات على الأقل. وذلك بغض النظر عن مرحلة السرطان ونوعه وعمر المريض وصحته ووجود الأمراض المرافقة وغيرها من العوامل، وهذا ما سنفصّل فيّه تالياً.

لا شك أنك سمعت من الطبيب أو غيره عن نسبة البقيا لـ5 سنوات، فماذا يعني هذا المصطلح؟

نسبة البُقيا: هي احتمال البقاء لمدّة زمنيّة معيّنة. فإذا كانت نسبة البُقيا لـ5 سنوات لمرض ما هي 40%، فهذا يعني أن 40% من المصابين بهذا المرض سيكونون أحياء بعد 5 سنوات و60% منهم سيكونون قد توفوا خلال هذه السنوات الخمس.

تذكّر أن هذا لا يعني أن المريض يعيش 5 سنوات فقط، بل يعيش كثيرون مدة أكثر من ذلك.

اختلاف نسبة البقيا حسب مرحلة السرطان

تعد مرحلة السرطان أهم العوامل التي تؤثر في المدة التي يعيشها مريض سرطان المعدة على الإطلاق. ومرحلة السرطان هي مصطلح طبي متعارف عليه يعتمد على درجة اختراق السرطان لجدار المعدة وانتشاره للأعضاء المجاورة والعقد اللمفاوية. فكلما كانت المرحلة أعلى كانَ السرطان أكثر انتشاراً وخطورةً. تزداد المرحلة مع تقدّم الوقت وتأخّر التشخيص، لذا فإن التشخيص الباكر هام لأنه يعطي المريض فترة أطول ليعيشها.

لذا وبسبب أهمية هذا العامل سنفصّل في كل مرحلة ونذكر نسب البقيا لكل منها. يمكنك سؤال الطبيب عن مرحلة سرطانك إن لم يكن قد أخبرك بها، كما يمكنك استنتاجها في الفقرات التالية:

سرطان المعدة من المرحلة الأولى I

وتقسم هذه المرحلة إلى:

المرحلة I-A

تشير هذه المرحلة إلى السرطان الذي لم يتجاوز مخاطية المعدة. أي أنه لم يخترق الطبقة العضلية في المعدة، ولم ينتشر إلى أي عقدة لمفاوية أو عضو آخر غير المعدة.

تبلغ نسبة البقيا لـ5 سنوات في سرطان المعدة في المرحلة 1A تقريباً 71%. أي أن 71% من المرضى سيعيشون 5 سنوات أو أكثر. بينما سيموت 29% منهم خلال هذه السنوات الخمس.

المرحلة I-B

وتشير هذه المرحلة إلى أن السرطان انتشر إلى الطبقة العضلية من المعدة، أو أنه انتشر إلى عقدة أو عقدتين لمفاويات قريبة من المعدة.

تبلغ نسبة البقيا لـ5 سنوات لهذه المرحلة 57% تقريباً. أي أن 57% من المرضى يعيشون 5 سنوات أو أكثر

سرطان المعدة من المرحلة الثانية II

وتقسم أيضاً إلى:

المرحلة II-A

وهنا يكون السرطان قد:

  • انتشر إلى 3-6 عقد لمفاوية قريبة.
  • أو أنه انتشر إلى الطبقة العضلية للمعدة و1-2 عقدة لمفاوية قريبة أيضاً.
  • أو أنه لم ينتشر إلى أي عقدة لمفاوية، ولكنه اخترق الطبقة العضلية للمعدة والطبقة تحت المصلية التي تليها، وهي الطبقة قبل الأخيرة من طبقات المعدة (الطبقة الأخيرة هي المصلية).

تبلغ نسبة البقيا لـ5 سنوات في هذه المرحلة 46% تقريباً.

المرحلة II-B

ويكون السرطان في هذه المرحلة قد:

  • انتشر إلى 7 عقد لمفاوية قريبة أو أكثر، بدون أن ينتشر إلى الطبقة العضلية من المعدة.
  • انتشر إلى 3-6 عقد لمفاوية قريبة مع غزوه للطبقة العضلية للمعدة.
  • أو أنه قد انتشر إلى 1-2 عقدة لمفاوية قريبة مع غزوه للطبقة العضلية وتحت المصلية (قبل الأخيرة) من المعدة.
  • أو أنه غزا الطبقة المصلية (الأخيرة) دون أن ينتشر إلى أي عقدة لمفاوية.

واحتمال البقاء على قيد الحياة لـ5 سنوات للمريض في هذه المرحلة من السرطان هي 33%.

سرطان المعدة من المرحلة الثالثة III

ويُقسم إلى 3 مراحل فرعيّة:

المرحلة III-A

وهنا يكون السرطان:

  • انتشر إلى الطبقة العضلية للمعدة و 7 عقد لمفاوية أو أكثر.
  • أو انتشر إلى الطبقة تحت المصلية و3-6 عقد لمفاوية.
  • أو أنه انتشر إلى الطبقة المصلية و1-6 عقد لمفاوية قريبة.
  • تجاوز الطبقة المصلية وانتشر إلى الأعضاء القريبة من المعدة (كالطحال أو الأمعاء الدقيقة أو البنكرياس أو الأوعية الدموية الكبيرة) ولكن بدون أن ينتشر إلى أي عقدة لمفاوية.

واحتمال البقاء على قيد الحياة 5 سنوات أو أكثر في هذه المرحلة هو 20%.

المرحلة III-B

وتتضمن السرطان الذي:

  • انتشر إلى 7 عقد لمفاوية قريبة أو أكثر دون أن يغزو الطبقة المصلية.
  • اخترق طبقة المعدة المخاطية (الأولى) كلها وانتشر إلى 16 عقدة لمفاوية أو أكثر.
  • اخترق الطبقة العضلية للمعدة (الثانية) وانتشر إلى 16 عقدة لمفاوية أو أكثر.
  • انتشر إلى الطبقة المصلية (الرابعة والأخيرة) من المعدة و7 عقد لمفاوية أو أكثر.
  • تجاوز الطبقة المصلية وانتشر إلى الأعضاء القريبة من المعدة (كالطحال أو الأمعاء الدقيقة أو البنكرياس أو الأوعية الدموية الكبيرة) وانتشر إلى 1-6 عقد لمفاوية أيضاً.

ونسبة البقيا لـ5 سنوات في هذه المرحلة 14%.

المرحلة III-C

وهنا يكون السرطان قد:

  • انتشر إلى 16 عقدة لمفاوية أو أكثر، بدون أن يصل للطبقة المصلية.
  • أو انتشر إلى 16 عقدة لمفاوية أو أكثر مع اختراق الطبقة المصلية.
  • تجاوز الطبقة المصلية وانتشر إلى الأعضاء القريبة من المعدة (كالطحال أو الأمعاء الدقيقة أو البنكرياس أو الأوعية الدموية الكبيرة) وانتشر إلى 7 عقد لمفاوية أو أكثر.

ونسبة البقيا لـ5 سنوات في هذه المرحلة 9% فقط.

سرطان المعدة من المرحلة الرابعة IV

وهنا يكون السرطان قد أعطى نقائل إلى أعضاء بعيدة عن المعدة كالكبد أو الرئتين أو الدماغ أو العظام، ويُدعى حينها بسرطان المعدة الانتقالي. ونسبة البقيا لـ5 سنوات فيه لا تتجاوز 4%.

تتعلّق نسب البقيا هذه بالدراسات والأبحاث

هذه الأرقام هي نتاج دراسات وأبحاث قديمة وحديثة، وتتضمن مرضى من خلفيات وأعمار مختلفة، كما أن بلدان الدراسات مختلفة ومتنوّعة. لذلك لا يمكن استخدامها لتحديد نسبة البقيا الخاصة بك بدقّة.

ويكمن الغرض منها في رسم صورة تقريبية للفترة التي ستعيشها ونوعية الحياة خلالها. كما أن هذه الأرقام في تحسّن مستمر، لذا من الممكن أن تكون هذه النسب أفضل حالياً مما كانت عليه عندما أُجريت هذه الدراسات. فهناك يومياً تطوّرات في أنواع العلاج الكيميائي والمناعي للسرطان.

لا تشمل نسب البقيا هذه أسباب الوفاة الأخرى

وهذا يعني أنه من الممكن أن يموت المصاب بسرطان المعدة من سبب مختلف تماماً (كأمراض القلب أو حادث سير). ونسب البقيا السابقة لا تأخذ هذه الأسباب بعين الاعتبار. أي أن هذه النسب صحيحة فقط إذا لم يمت المريض بسبب آخر غير سرطان المعدة.

تتعلّق نسب البقيا بطريقة العلاج المستخدمة

كل النسب السابقة مأخوذة من دراسات المعهد الوطني للسرطان والتي أُجريت على المرضى الذين خضعوا للجراحة كعلاج لسرطان المعدة. لذا إذا لم يتم إجراء الجراحة فقد يكون خطر الوفاة للمريض أعلى وبالتالي تكون نسب البقيا أخفض عنده مما ذكر أعلاه.

تختلف نسب البقيا حسب عمر المريض

كلّما تقدّم المريض في العمر زادت مرحلة السرطان وقلّت قدرة الجسم على مقاومة السرطان وتحمّل الجراحة وطرق علاج السرطان الأخرى. لذا فإن نسب البقيا للمسنين تكون أخفض من غيرهم. وهذا محقق في معظم السرطانات.

أهمية الكشف المبكّر في تحسين نسب البقيا

كلما كشف السرطان بشكل باكر كانت مرحلته أخفض، وبالتالي كانت نسبة البقيا أكبر. ولكن للأسف فإن سرطان المعدة يعد من السرطانات التي يتأخر كشفها لعدم إحداثها أعراض باكرة. ولذا فهو يعد من السرطانات الخطيرة.

تتعلّق نسب البقيا بصحة المريض العامة

كلما كانت صحة المريض ومناعته قوية كانت قدرته على مقاومة السرطان أكبر. وهذا يعني أن المريض الذي يعاني من أكثر من مرض (كأمراض القلب والضغط والسكري) يملك نسب بقيا أخفض من غيره.

تتأثر نسب البقيا بمكان توضّع السرطان في المعدة

تتأثر نسب البقيا بدرجة خباثة الخلايا السرطانية ونوعها


بعض الأسئلة الشائعة عن سرطان المعدة ونسب البقيا والشفاء منه

ما هي نسبة الشفاء من سرطان المعدة؟

تختلف نسبة الشفاء عن نسبة البقيا تماماً. فنسبة الشفاء تشير إلى نسبة الأشخاص الذين استئصل لديهم الورم كاملاً ولن يعود في المستقبل إطلاقاً، أي أنهم شفوا تماماً من السرطان. وهذا لا يحدث إلا إذا كان السرطان قد اكتشف في مرحلة مبكرة جداً.
تبلغ نسبة الشفاء 29% تقريباً. ومعظم حالات الشفاء تحدث في المراحل الأولى أي Stage 0 وStage I وبعض حالات Stage II ولكن من النادر جداً أن يحدث الشفاء في المرحلة Stage III ومن المستحيل تقريباً حدوثه في المرحلة Stage IV.
إذاً فإن العامل الرئيسي الذي يؤثر على نسبة الشفاء هو مرحلة الورم، بالإضافة إلى نوعه ودرجة خباثته وصحة المريض العامة.


يمكن أن ترسم لك الأرقام السابقة صورة تقريبية لمستقبل مريض سرطان المعدة، ولكن الطبيب هو القادر على تحديد إنذار سرطان المعدة بدقة. إذ تختلف حالة كل مريض عن غيره. ولا ننسى أنه يمكن بالطبع حدوث الشفاء التام من سرطان المعدة. لذا لا تتردد بسؤال طبيبك عن نسبة الشفاء الممكنة وآثار العلاج الكيميائي الجانبية والألم وغيرها.


المصادر:

Very Well Health-Stomach Cancer Prognosis and Chance of Recovery

اترك تعليقاً