كم سنة يعيش مريض سرطان الرئة؟ وماذا يؤثر على المدّة التي يعيشها المصاب بسرطان الرئة؟

كم سنة يعيش مريض سرطان الرئة؟ وماذا يؤثر على المدّة التي يعيشها المصاب بسرطان الرئة؟
وقت القراءة المتوقّع 6 دقائق

يعد سرطان الرئة أشيع أنواع السرطان على الإطلاق، ويشاركه في هذه المرتبة سرطان الثدي، حيث يشكّل كلٌّ منهما 12.3% من مجموع حالات السرطان في العالم. ويعد سرطان الرئة أيضاً أخطر أنواع السرطانات على الإطلاق، فهو مسؤول عن 1.9 مليون وفاة سنوياً.
إذا كنت -أو كان أحد معارفك- مصاباً بسرطان الرئة فلا شك أن السؤال “كم سنة يعيش مريض سرطان الرئة؟” قد خطر على بالك يوماً. ولذا سنحاول في هذه المقالة الإجابة عليه، ونختم ببعض النصائح والإحصائيات عن سرطان الرئة.

كم سنة يعيش مريض سرطان الرئة؟

إن 33% من المرضى المصابين بسرطان الرئة يعيشون سنة واحدة أو أكثر، ويعيش 17% من مرضى سرطان الرئة 5 سنوات أو أكثر، بينما يعيش 5% منهم فقط عشر سنوات أو أكثر. ولكن ذلك يختلف كثيراً تبعاً لمرحلة السرطان ونوعه وعمر المريض وجنسه وغيرها من العوامل، وهذا ما سنفصّل فيّه تالياً.

نسبة البُقيا: هي احتمال البقاء لمدّة زمنيّة معيّنة. فإذا كانت نسبة البُقيا لـ5 سنوات لمرض ما هي 40%، فهذا يعني أن 40% من المصابين بهذا المرض سيكونون أحياء بعد 5 سنوات و60% منهم سيكونون قد توفوا خلال هذه السنوات الخمس.

متوسّط البُقيا: هي المدة الوسطيّة التي يعيشها المصابون بمرض ما. فإذا كان متوسّط البُقيا لمرض ما 3 سنوات، فهذا يعاني أن 50% من المصابين بهذا المرض سيكونون على قيد الحياة بعد 3 سنوات و50% سيكونون قد توفوا خلال هذه السنوات الثلاث.

نسب البُقيا حسب نوع سرطان الرئة

هناك نوعان من سرطان الرئة، سرطان الرئة صغير الخلايا SCLC وهو الشكل الأخطر من سرطان الرئة، وسرطان الرئة غير صغير الخلايا NSCLC وهو الشكل الأشيع من سرطان الرئة ويتضمّن بدوره عدّة أنواع فرعيّة.

سرطان الرئة صغير الخلايا SCLC

يشكّل 15-20% من سرطانات الرئة. ومعظم المرضى المصابين به يكونون في مرحلة متقدّمة منه عند التشخيص.

تبلغ نسبة البُقيا لـ5 سنوات في هذا النوع 6.7% فقط، وذلك بغض النظر إن كان السرطان موضّعاً في الرئة أو منتشراً. أي أن 6.7% فقط من المصابين بهذا الشكل يعيشون لـ5 سنوات أو أكثر.

بينما يبلغ متوسّط البُقيا في سرطان الرئة صغير الخلايا المتوضّع في الرئة فقط 12-24 شهراً، أي أنها الفترة الوسطية التي يعيشها المريض المصاب بالشكل الموضّع من سرطان الرئة صغير الخلايا. أما سرطان الرئة صغير الخلايا المنتشر إلى باقي أعضاء الجسم فيبلغ متوسّط البقيا فيه 6-12 شهراً فقط.

يُذكر أن الشفاء التام من هذا السرطان نادر الاحتمال، ولكن حالة الهجوع ممكنة.

أمّا بدون العلاج فإن متوسّط البقيا لسرطان الرئة صغير الخلايا يبلغ 2-4 أشهر.

سرطان الرئة غير صغير الخلايا NSCLC

يشكّل 80-85% من سرطانات الرئة. وتبلغ نسبة البُقيا لـ5 سنوات في هذا النوع 26.3%. أي أن ربع المصابين بهذا النوع يعيشون لـ5 سنوات على الأقل.

السرطانة السنخيّة القصبيّة BAC

وهو أحد أنواع سرطان الرئة غير صغير الخلايا الفرعيّة، كما يسمّى أحياناً بسرطانة الرئة الغديّة. وهذا النوع من أفضل الأنواع فيما يتعلّق بنسبة البُقيا، وخاصة إذا كُشف في مرحلة مبكّرة. حيث تبلغ نسبة البقيا (إن كُشف هذا السرطان ولم يكن قد تجاوز الـ3 سنتيمترات قطراً) 98% لـ5 سنوات. أي أن كل المرضى تقريباً يعيشون 5 سنوات أو أكثر. أمّا إذا كُشف بشكل متأخر فتنخفض نسبة البقيا وتتنوّع بشكل كبير، ولكنّه يبقى أحد أفضل أنواع سرطان الرئة.

الميزوثليوما

وهو من أنواع سرطان الرئة الناتج عن التعرّض لغبار الأسبستوز (الأميانت)، والذي يستخدم في البناء والعزل الحراري وأنابيب المياه وغيرها. تبلغ نسبة البقيا لـ5 سنوات في هذا النوع من السرطان 5-10% تقريباً.

نسب البُقيا حسب مرحلة السرطان

تستخدم الجمعية الأمريكية للسرطان تصنيفاً مختلفاً لمرحلة السرطان عن ذاك الذي يستخدمه الأطباء. وتستخدم هذا التصنيف لتحديد نسب البُقيا. حيث تُصنِّف السرطان إلى:

  • موضّع: أي أن السرطان متوضّع في رئة واحدة فقط.
  • منتشر في المنطقة: أي أن السرطان انتشر من الرئة إلى العقد اللمفاوية القريبة أو إلى النسج القريبة من الرئة المصابة.
  • منتشر بعيد: أي أن السرطان انتشر إلى الرئة الثانية أو إلى أعضاء الجسم البعيدة كالدماغ أو العظام أو الكبد.

وحسب هذا التصنيف فإن نسب البُقيا لـ5 سنوات تكون كالتالي:

مرحلة السرطانسرطان الرئة صغير الخلاياسرطان الرئة غير صغير الخلايا
وسطياً بغض النظر عن المرحلة6.5%24.9%
سرطان موضّع27.2%63.1%
منتشر إلى المنطقة16.4%35.4%
منتشر بعيد2.9%6.9%
غير معروف المرحلة أو غير محدد8.1%14.8%
نسب البُقيا لـ5 سنوات في سرطان الرئة حسب المرحلة

تأثير التدخين على نسب البقيا

إن الاستمرار بالتدخين يترافق مع خطورة أكبر للوفاة. حيث أشارت دراسة إلى أن 62% من المرضى الذين أوقفوا التدخين بعد تشخيصهم بسرطان الرئة بقوا على قيد الحياة بعد سنة. بينما بقي 41% فقط من المرضى الذين استمروا بالتدخين على قيد الحياة بعد تشخيصهم بسرطان الرئة لنفس المُدّة.

يجب أن نذكر أن التدخين يعد مسؤولاً عن 90% من حالات سرطان الرئة. فاحتمال إصابة المدخّن بسرطان الرئة أعلى بـ15-30 ضعف من غير المُدخّن. بينما ينخفض احتمال الإصابة بسرطان الرئة عند تارك التدخين لأقل من النصف بعد 10 سنوات من تركه التدخين.

يؤثر التدخين السلبي أيضاً على سرطان الرئة. حيث يموت سنوياً 7300 شخص في الولايات المتحدة الأمريكية نتيجة التدخين السلبي رغم أنهم لم يدخّنوا قط.

العوامل الأخرى التي تؤثّر على نسب البقيا في سرطان الرئة

لا تعد هذه الأرقام نهائيّة، فنسب البقيا تتعلّق بعوامل كثيرة أخرى، ولذلك فإن حالة كل شخص تختلف عن غيره. وكل هذه العوامل يجب أن تُؤخذ بعين الاعتبار عند التنبؤ بعدد السنوات التي سيعيشها مريض سرطان الرئة. تتضمّن هذه العوامل:

  • التشخيص المبكّر: كلما كان التشخيص أبكر كان الحال أفضل، وهذا له علاقة بمرحلة الورم. وبما أن أعراض سرطان الرئة تتأخر حتى تظهر، فإنه يعد من أخطر أنواع السرطان.
  • العمر: كلما كان عمرك أقل عند تشخيصك بسرطان الرئة ازداد احتمال بقائك على قيد الحياة لفترة أطول. كما أن نوعيّة الحياة التالية للإصابة بسرطان الرئة في الشباب أفضل من المسنين.
  • الجنس: إن نسب البُقيا عند النساء أعلى منها عند الرجال، وذلك بغض النظر عن نوع السرطان أو مرحلته.
  • العرق: تكون نسب البُقيا في ذوي البشرة السوداء أخفض منه عند ذوي البشرة البيضاء. وقد يعود ذلك لعدم توافر الرعاية الصحيّة الجيّدة لهؤلاء.
  • الإصابة بالأمراض الأخرى: إذا كنت تعاني من أمراض أخرى (كأمراض القلب أو السكري أو أمراض الرئة الأخرى) فإن احتمال البُقيا يكون أخفض عندك من غيرك الذي لا يعاني من أي مرض آخر.
  • مضاعفات سرطان الرئة: قد يترافق سرطان الرئة مع اختلاطات مختلفة، وقد تُخفّض بعض هذه الاختلاطات من نسب البقيا.
  • الاستجابة للعلاج: للمعالجة الكيماوية وأدوية علاج السرطان الأخرى تأثيراتٌ جانبيّة غالباً ما تكون مؤقتة. ولكن قد تؤدي هذه الأدوية أو الأشعة إلى مشاكل صحيّة خطيرة كأذيّة الرئة أو القلب أو ارتفاع الضغط وغيرها. الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض نوعيّة الحياة وربما مدّتها في بعض الحالات.
  • المركز أو المشفى الذي عولج فيه المصاب ومدى تطوّره

تغيّر نسب البُقيا مع الزمن

تجمع الأرقام السابقة إحصائيات منذ 40 عاماً وحتى اليوم، ولا شك أنّها في تحسّن مستمر. فقد ارتفعت نسبة البقيا من 12.7% في عام 1970 إلى 20.5% في عام 2016. لذا يجب عليك عند قراءة هذه الإحصائيات أن تأخذ بعين الاعتبار تطوّر أنواع الأدوية وطرق الكشف المبكّر عن السرطان مع الزمن. أي أن نسب البقيا اليوم أعلى من السنوات والعقود السابقة، وهي في تحسّن مستمر.

أخيراً يجب أن نؤكّد على أن هذه الإحصائيات هي مجرّد أرقام، ولا تحدد مستقبل مرضك بدقّة. ولا سيما أن نسب البقيا في ارتفاع بفضل التطوّر في الأدوية المستخدمة لعلاج السرطان. لذلك عليك أن تُركّز على الحصول على أفضل رعاية صحيّة وتطبيق النصائح التي تحسّن من نسب البقيا والالتزام بتعليمات طبيبك. والذي يبقى الشخص الوحيد القادر على تحديد نسبة البقيا لديك بدقّة.

اقرأ أيضاً: كم سنة تعيش مريضة سرطان الثدي؟ أرقام ونسب وفيات سرطان الثدي

المصادر:

اترك تعليقاً