كم يعيش مريض سرطان الرئة المرحلة الرابعة؟ وما هي العوامل الـ9 التي تؤثر في هذه المدة

كم يعيش مريض سرطان الرئة المرحلة الرابعة

يعد سرطان الرئة أشيع السرطانات على الإطلاق سواءً عند الرجال أو النساء. ويعد سرطان الرئة أيضاً السبب الأكثر شيوعاً لوفيات السرطان، فهو مسؤول عن 1.9 مليون وفاة سنوياً. كما يموت 70% من المُشخّصين بإصابتهم بسرطان الرئة خلال عام واحد. وتعد المرحلة الرابعة أعلى المراحل وأخطرها، فهي تعني أن السرطان قد انتشر إلى أعضاء أخرى غير الرئتين.
سنجيب في هذه المقالة عن السؤال الذي يخطر على بال الكثيرين من المصابين بسرطان الرئة -أو أقربائهم- وهو “كم يعيش مريض سرطان الرئة المرحلة الرابعة؟”. وسنشير أيضاً إلى متوسط المدة التي يعيشها مريض سرطان الرئة في باقي مراحله، موضّحين معنى أن يكون السرطان في المرحلة الرابعة. ونختتم بالعوامل التي تؤثر بالمدة التي يعيشها المصاب بهذا السرطان الخطير.

دعونا نبدأ بالإجابة على السؤال الرئيسي:

كم يعيش مريض سرطان الرئة المرحلة الرابعة؟

يعيش مرضى سرطان الرئة المرحلة الرابعة وسطياً 4 أشهر. أي أن 50% من المرضى المشخصين بهذه المرحلة يكونون على قيد الحياة بعد مضي 4 أشهر على تشخيص إصابتهم بهذا السرطان. بينما لا يبقى على قيد الحياة بعد سنة واحدة من التشخيص إلا 15-19% من المرضى. ولا يبقى على قيد الحياة بعد 5 سنوات سوى 5.8% من المصابين بالمرحلة الرابعة من سرطان الرئة.

يمثّل الرقم السابق نسبة البُقيا؛ وهي احتمال البقاء على قيد الحياة لمدّة زمنيّة معيّنة. فإذا كانت نسبة البُقيا لـ5 سنوات لمرض ما هي 40%، فهذا يعني أن 40% من المصابين بهذا المرض سيكونون أحياء بعد 5 سنوات و60% منهم سيكونون قد توفوا خلال هذه السنوات الخمس.

تذكّر أن هذا لا يعني أن المصاب بهذا المرض سيعيش 5 سنوات فقط، بل إن كثيراً منهم سيعيشون أكثر من ذلك.

تختلف هذه النسبة كثيراً بين شخص وآخر، وهناك الكثير من العوامل التي تؤثر في المدة التي يعيشها المصاب بهذا السرطان. وأهمها مرحلة السرطان أو Stage.

ما هي مرحلة السرطان؟ وما هي المرحلة الرابعة منه تحديداً

تمثّل مرحلة السرطان Stage مصطلحاً طبياً متعارفاً عليه بين الأطباء. يصنّف الأطباء من خلاله الأورام حسب خطورتها. فكلما كانت المرحلة أعلى كانَ السرطان أكثر انتشاراً وخطورةً. وهناك خمس مراحل مرقّمة بين 0 و4. تزداد المرحلة مع تقدّم الوقت وتأخّر التشخيص، لذا فإن التشخيص الباكر هام لأنه يعطي المريض فترة أطول ليعيشها.

يعتمد تحديد مرحلة الورم على حجمه وانتشاره للعقد اللمفاوية وغزوه للأعضاء الأخرى عند تشخيصه. وتعد المرحلة الرابعة أخطر مراحل السرطان وأكثرها إحداثاً للوفيّات.

ويكون سرطان الرئة في المرحلة الرابعة إذا كان قد انتشر إلى خارج بؤرة الورم الأولية في الرئتين، أي أنه غزا أعضاءً أخرى كالكبد أو الدماغ أو العظام، أو أنه انتشر إلى الرئة المقابلة، أو العقد اللمفاوية، أو سبب انصباب جنب خبيثاً.

يذكر أن 57% من الأشخاص الذين يُشخّص لديهم سرطان الرئة يكونون حينها بالمرحلة الرابعة.

تعد المرحلة الرابعة من سرطان الرئة غير قابلة للشفاء. أي أن العلاجات المستخدمة في هذه المرحلة تهدف فقط إلى إطالة المدة التي سيعيشها المريض وتخفيف أعراضه وتحسين نوعية حياته، ولكنها لا يمكن أن تشفي من السرطان تماماً.

نسبة ومتوسط البقيا في المرحلة الرابعة من سرطان الرئة

كما ذكرنا في البداية فإن المرضى المصابون بهذه المرحلة يعيشون 4 أشهر وسطياً.

هذا الرقم يمثّل متوسّط البقيا وهي المدة الوسطيّة التي يعيشها المصابون بمرض ما. فإذا كان متوسّط البُقيا لمرض ما 3 سنوات، فهذا يعاني أن 50% من المصابين بهذا المرض سيكونون على قيد الحياة بعد 3 سنوات و50% سيكونون قد توفوا خلال هذه السنوات الثلاث.

بينما تبلغ نسبة البقيا لسنة واحدة 15-19%، وهذا يعني أن 15-19% من المرضى المصابين بهذه المرحلة يعيشون سنة واحدة على الأقل. ولا تتجاوز نسبة البقيا لخمس سنوات 5.8% فقط.

وبالنسبة للمراحل الأخرى من سرطان الرئة فنسب البقيا كالتالي:

يعيش 27-63% من المصابين بالمرحلة الأولى من سرطان الرئة 5 سنوات على الأقل.

بينما يعيش 16-35% من المصابين بالمرحلة الثانية والثالثة 5 سنوات على الأقل.

لمزيد من التفاصيل عن مراحل سرطان الرئة الأخرى غير المرحلة الرابعة يمكنك قراءة المقالة التالية: نسب البقيا لسرطان الرئة.

العوامل التي تؤثر في المدة التي يعيشها مريض سرطان الرئة المرحلة الرابعة

لا تعد هذه الأرقام نهائيّة، فنسب البقيا تتعلّق بعوامل كثيرة أخرى، ولذلك فإن حالة كل شخص تختلف عن غيره. وكل هذه العوامل يجب أن تُؤخذ بعين الاعتبار عند التنبؤ بعدد السنوات التي سيعيشها مريض سرطان الرئة. كما يجب الانتباه إلى أن بعض العوامل يمكن إيقافها كالتدخين وبعضها لا كالعمر. وتتضمّن هذه العوامل:

1- العمر

يرتبط التقدّم بالعمر بنسب بقيا منخفضة، وذلك بغض النظر عن مرحلة سرطان الرئة. ذلك لأن المتقدمين بالعمر يملكون غالباً جهاز مناعة ضعيفاً نسبياً. كما أنهم يعانون غالباً من أمراض كثيرة أخرى تضعف صحّتهم وتقلل من قوّتهم.

حيث تنخفض نسبة البقيا لخمس سنوات من 11% عند أولئك الذين لم يتجاوزوا سن الـ50 إلى 4.7% عند الذين تجاوزوا سن الـ65.

2- الجنس

لا يعد سرطان الرئة أشيع عند الذكور من الإناث فحسب، بل يعد أخطر عندهم أيضاً. إذ يوجد اختلاف ملحوظ في نسب البقيا بين الرجال والنساء. ويعود ذلك لعدة أسباب منها أن الذكور يمتلكون عادةً طفرات جينية أخطر.

3- أداء المريض ونشاطه

غالباً ما يكون المريض في المرحلة الرابعة يعاني من أعراض سرطان الرئة، كالسعال وصعوبة التنفس والسعال المدمى والألم. ولكن ليس بالضرورة أن يكون المريض مقعداً أو مريضاً بشدّة. كما أن هناك اختلافاً كبيراً في قدرة المرضى على القيام بنشاطاتهم اليومية.

هذا الاختلاف الذي يدعى بـ”أداء المريض ونشاطه” يلعب دوراً مهماً في المدة التي يعيشها. فكلما كان المريض أكثر قدرة على أداء مهامه وممارسة نشاطاته الاعتيادية كانت نسب البقيا أعلى وأفضل.

4- التدخين

القاعدة التي يجب تذكرها أنه -ومهما كانت مرحلة السرطان- فإن التوقف عن التدخين سيكون مفيداً. حيث يزيد المدة التي يتوقع أن يعيشها المصاب بالمرحلة الرابعة 6 أشهر تقريباً.

5- موضع السرطان في الرئة ونوعه

هناك نوعان من سرطان الرئة، سرطان الرئة صغير الخلايا SCLC وهو الشكل الأخطر من سرطان الرئة، وسرطان الرئة غير صغير الخلايا NSCLC وهو الشكل الأشيع من سرطان الرئة ويتضمّن بدوره عدّة أنواع فرعيّة، منها السرطانة الغدية وشائكة الخلايا وكبير الخلايا.

كما أن موقع السرطان يلعب دوراً أيضاً في إنذاره. فالسرطان المتوضّع في الطرق الهوائية المركزية في الصدر يكون أفضل من السرطان المتوضّع في محيط الرئة، وذلك لأنها غالبأ تكتشف بشكل أبكر.

6- الأمراض المزمنة المرافقة

يعاني ثلاثة أرباع المصابين بسرطان الرئة من أمراض أخرى مرافقة، اشيعها الداء الرئوي المسد المزمن COPD والسكري وقصور القلب والسكتات الدماغية. فالشخص الذي يعاني من قصور القلب مثلاً تنخفض نسب البقيا عنده بمقدار 19% عن غيره ممن لا يعاني من أي مرض آخر. بينما الذي يعاني من سكتة دماغية أو أم دم دماغية مثلاً فستنخفض نسبة البقيا عنده بمقدار 27% تقريباً عن غيره.

7- الشذوذات الوراثية

يترافق السرطان دوماً بشذوذات وراثية. وهناك شذوذات سيئة وأخرى جيدة. فالشذوذات الجيدة تتأثر بالأدوية الحديثة. ولذلك فإنه يمكن إطالة مدة حياة الأشخاص المصابين بسرطان يترافق مع شذوذ وراثي جيد عن طريق تناول هذه الأدوية الحديثة في حال توافرها.

8- الصحة العامة ونقص الوزن عند التشخيص

9- الاستجابة للعلاج الكيماوي الذي يختلف حسب الشخص


أخيراً

تذكّر أن الأرقام السابقة مأخوذة من إحصائيات متنوعة في بلدان مختلفة، ولا شك أنها تختلف كثيراً باختلاف النظام الصحي وجودته وتطوّره في بلدك. كما أن هذه الإحصائيات قد تصبح قديمة مع مرور الوقت، ولا شك أن طرق العلاج في تطوّر مستمر، فخذ ذلك بعين الاعتبار.

كما عليك الانتباه إلى أن الأرقام السابقة هي مجرّد إحصائيات ولا يمكن أن تحدد بدقّة المدة التي ستعيشها. وغرضها الوحيد هو رسم صورة تقريبية لمستقبل حياتك. إذ أن الكثير من المرضى عاشوا أكثر من المدة المتوقعة. فإذا أردت معرفة المدة التي ستعيشها ونوعية حياتك خلالها فاستشير طبيبك المشرف على حالتك، فهو الأدرى بتفاصيل مرضك وخطورته على صحتك.


المصادر


وسوم المقالة

اترك تعليقاً

Dr Hamzeh Koumakli Blog