مقياس الميول الانتحارية: 5 اختبارات للكشف عن الميول الانتحارية

مقياس الميول الانتحارية: 5 اختبارات للكشف عن الميول الانتحارية
وقت القراءة المتوقّع 8 دقائق

يُقدّر أن 18.4% من الناس شعروا مرة ما في حياتهم على الأقل برغبة وميل للانتحار، وأن شخصاً ينتحر فعلاً كل 40 ثانية. فما هي الميول الانتحارية؟ وما هو مقياس الميول الانتحارية؟ وما هي الاختبارات التي يمكن استخدامها للكشف عن الميول الانتحارية؟

إذا أردت أن تقيس ميولك الانتحارية أو أن تجرّب بنفسك اختبارات الكشف عن الميول الانتحارية فستساعدك هذه المقالة المفصّلة والغنيّة بالأرقام على ذلك. دعونا نبدأ!

ما هي الميول الانتحارية؟

يموت سنوياً 800 ألف شخص بسبب الانتحار، ويحاول ملايين الأشخاص سنوياً الانتحار إلا أن قليلاً منهم ينجحون في ذلك. وهذا يعني أن الرغبة (أو الميل للانتحار) موجودة عند عدد أكبر من هذا العدد بكثير، وأن كثيراً من الناس فكّروا مرة واحدة على الأقل في حياتهم بالانتحار.

حيث يفكّر 18% بالمئة من طلاب الثانوية و15% من طلاب الجامعات بالانتحار، ويحاول 8% و2% منهم على الترتيب إيذاء أنفسهم فعلاً.

الميول الانتحارية هي نظرة تشاؤمية للحياة، يشعر فيها الشخص أن أيّامه تمضي بلا هدف أو غاية واضحة، أو يشعر أنه أصبح عبئاً على غيره، أو يصبح أكثر انعزالاً عن الآخرين ويرغب بالبقاء وحده معظم الوقت، بحيث يؤدي كل ذلك إلى كره الحياة والرغبة بإنهائها دون القيام بذلك فعلاً.

بينما السلوك الانتحاري أو محاولة الانتحار فهي محاولة جدّية بإنهاء الحياة لم تنجح أو لم تكتمل، ونتج عنها جرحٌ ما أو حتى لم ينتج عنها أي شيء.

يشكل الانتحار مشكلة متزايدة الأهمية في العالم، حيث يعد السبب العاشر للوفيات في أمريكا عموماً، والسبب الثاني للوفاة في الفئة التي تتراوح أعمارهم بين 10 و34 سنة.

أما عربياً، وبالمقارنة مع أعداد الوفيات بالأسباب الأخرى، فتتصدر قطر وتليها الإمارات والكويت وليبيا في نسبة الوفيات من الانتحار بالمقارنة مع الأسباب الأخرى، وتتذيل سوريا القائمة، وذلك وفق آخر الإحصائيات لعام 2017. وسنفصّل في إحصائيات الانتحار في مقالة منفصلة.

ما هو مقياس الميول الانتحارية؟

لاحظنا من خلال الإحصائيات السابقة أن الانتحار يعد مشكلة هامة، وهو مع ذلك مشكلة يمكن تجنّبها والوقاية منها. فمقاييس الميول الانتحارية تستطيع تحديد الأشخاص الذين يميلون لاقتراف الانتحار أكثر من غيرهم، وبالتالي يمكن مساعدتهم.

يشبه مقياس الميول استبياناً مؤلفاً من مجموعة أسئلة يطرحها عليك الطبيب أو مُجري الاستبيان. تتعلّق هذه الأسئلة بعواطفك وأفكارك وتصرّفاتك عموماً. ويمكن أن يجري الطبيب تقييماً جسدياً أو نفسياً إضافياً لتحديد حالتك النفسية والجسدية. ولكننا سنركز في هذه المقالة على مقياس الميول الانتحارية.

من الأمثلة على الأسئلة التي يتضمنها المقياس:

  • هل تمنيّت يوماً ما أن تموت؟ أو هل تمنيّت أن تنام ولا تستيقظ مطلقاً؟
  • هل فكرت يوماً ما بكيفية ارتكاب الانتحار؟ أو أنك تخيّلت نفسك في موقف المنتحر؟ (إذا كانت إجابتك بنعم، فكم مرة؟)
  • هل منعك شيءٌ ما عن ارتكاب الانتحار؟ كالدين أو العائلة أو الخوف من الموت مثلاً

أمثلة على مقاييس الميول الانتحارية

هناك عموماً عدّة مقاييس للميول الانتحارية تختلف فيما بينها في عدد الأسئلة وفي إمكانية إجرائها من قبل المريض نفسه أو من قبل الطبيب حصراً. ومنها:

1- مقياس كولومبيا لتقييم خطر الانتحار C-SSRS

يعد هذا الاختبار أحد أهم مقاييس الميول الانتحارية. وهو مترجم لأكثر من 100 لغة، ويتضمّن عدّة أقسام منها ما هو مخصص ليجريه المريض بنفسه، أو لغيره، أو للطبيب النفسي، أو للدراسات والأبحاث العلمية.

يتضمّن الاختبار الموّجه للمريض نفسه 6 أسئلة عامّة. وهو يصنّف خطر الانتحار إلى منخفض وبالتالي ينصح الشخص بالذهاب إلى الطبيب في أي وقت، ومرتفع وينصح الشخص عندئذ بالذهاب إلى الإسعاف أو الاتصال فوراً بالطبيب. ويمكنك إجراؤه من هنا.

هناك نماذج من نفس الاختبار موجّهة للعائلة والأصدقاء، وبروشورات وتعليمات أخرى إضافية تجدها هنا.

وعموماً فإن موقع الجامعة المخصص لتقييم خطر الانتحار غنيٌّ جداً بالمعلومات عن الانتحار والاختبارات ويمكنك الاطلاع عليه من هنا.

2- مقياس Patient Health Questionnaire-9 (PHQ9) للميول الانتحارية والاكتئاب

يستخدم هذا المقياس لتقدير شدّة الاكتئاب الذي تعاني منه، ويمكن إسقاطه لقياس الميول الانتحارية. يتألف هذا الاختبار من 9 أسئلة تتعلّق بالشهية والنوم والقدرة على التركيز وغيرها.

يمكن إجراء هذا المقياس من قبل المريض، ولكن تشخيص الاكتئاب أو الميول الانتحارية يتم من قبل الطبيب فقط. فالغرض من هذا الاستبيان هو تقييم مدى الميول الانتحارية، وتحديد شدة الاكتئاب الذي تعاني منه، ومراقبة مريض الاكتئاب لنفسه عن طريق إجراء هذا الاختبار كل أسبوعين.

يمكنك تنزيل المقياس بصيغة PDF من هنا وتجريبه بعد قراءة التعليمات.

3- مقياس بيك لتصنيف الميول الانتحارية

طوّر “آرون بيك” اختبارات متنوّعة في علم النفس، منها ما هو خاص بالقلق والاكتئاب والأطفال والانتحار وغيرها. يتألف الاختبار الخاص بالانتحار من 21 سؤالاً، ويمكن إجراؤه من قبل الشخص نفسه إذا كان قد تجاوز سن الـ17.

يستغرق أداء هذا الاختبار 5-10 دقائق، وهو متوافر باللغة الإنجليزية والإسبانية فقط، كما أنه ليس مجانياً للعوام.

يمكنك القراءة عنه هنا.

4- مقياس Ask Suicide-Screening Questions للميول الانتحارية

يتضمّن 4 أسئلة وهو موجه لمن يتجاوز عمرهم الـ8 سنوات. ويتم استخدامه من قبل الأطباء في بريطانيا لتقييم الميول الانتحارية. يمكنك التعرّف عليه من هنا وتحميل الأسئلة من هنا.

5- مقياس SAFE-T لتقييم الميول الانتحارية

هذا المقياس موجّه للأطباء تحديداً. وهو دليل متكامل يتألف من خمس خطوات تبدأ بتحديد عوامل الخطر للانتحار، وثم تحديد العوامل الداعمة للوقاية من الانتحار، وإجراء تقييم للأفكار الانتحارية، وتحديد خطورة الانتحار والإجراء الأنسب للوقاية منه، وأخيراً المتابعة مع المريض.

يمكنك التعرّف على هذا المقياس المتكامل من هنا.

متى يُطلب منك (أو من غيرك) أن تزور الطبيب وتُجري اختبار مقياس الميول الانتحارية؟

1- عندما تعاني من أحد الأعراض التالية:

  • الشعور باليأس أو الإحباط الشديد
  • عندما تَذكُرُ أنك أصبحت عالةً على غيرك
  • تعاطي الكحول أو الأدوية بكميات كبيرة
  • تغيّرات كبيرة في المزاج. أي الشعور فجأة بالحزن الشديد أثناء الشعور بالفرح العارم، أو العكس
  • الرغبة بالبقاء وحيداً أو العزلة عن الآخرين
  • تغيّر في عادات النوم (كالأرق وقلة النوم أو النوم لفترات طويلة) أو تناول الطعام (الإكثار أو الإقلال من تناول الطعام)

2- عندما تعاني من أحد عوامل الخطر التالية:

  • حاولت أن تنهي حياتك في الماضي
  • تعاني من الاكتئاب أو غيره من اضطرابات المزاج
  • ارتكب أحد أفراد عائلتك الانتحار من قبل
  • إذا كنت قد تعرضت لرض جسدي أو نفسي أو اعتُدي عليك
  • إذا كنت تعاني من مرض عضال لا يشفى أو من ألم مزمن

فكلما امتلكت عوامل خطر أكثر كان احتمال ارتكابك للانتحار أعلى.

3- إذا قمت بالتالي:

  • تحدّثت مع غيرك عن رغبتك بالانتحار أو الموت
  • بحثت على الإنترنت عن طرق للانتحار، أو اشتريت سلاحاً نارياً، أو جمّعت علب أدوية كحبوب النوم أو المسكنات
  • صرّحت لغيرك أنك لا تملك أي سبب أو رغبة بالحياة

إذا قمت (أو قام غيرك) بأي مما سبق، فعليك (أو عليه) أن تستشير طبيباً أو معالجاً نفسياً على الفور.

كيف يقيس الطبيب ميولك الانتحارية؟

يمكن أن يجري هذا الفحص الطبيب النفسي أو طبيب الرعاية الأولية (الطبيب العام).

يسألك الطبيب مجموعة أسئلة باحثاً عن تغيّر في عاداتك في تناول الطعام أو النوم أو شرب الكحول أو عن وجود أي تقلّبات في مزاجك في الفترة الأخيرة.

كما قد يسألك عن الأدوية التي تتناولها. لا تنسى أن هناك أكثر من 200 دواءً تسبب ميلاً للانتحار، وأهمها مضادات الاكتئاب، وخاصةً عند الأطفال والشباب الذين لا يتجاوز عمرهم 25 سنة. كما أن بعض الأدوية تستخدم في الانتحار.

يجري الطبيب فحصاً جسدياً بحثاً عن أي أمراض جسدية مزمنة قد تكون سبباً في تفكيرك بالانتحار. كما يمكن أن يبحث عن أي آثار للأدوية أو الكحول في عينة من دمك، أو يبحث فيها عن دليل على مرض تعاني منه.

يمكن بعدها أن يستخدم الطبيب أحد مقاييس الميول الانتحارية التي ذكرناها سابقاً لتقييم سلوكياتك ومشاعرك وأفكارك الانتحارية.

ما هي مخاطر هذا الفحص؟

لا توجد أي خطورة من قياس الميول الانتحارية الذي يجريه الطبيب. هناك احتمال بسيط لأن تُسحب منك عينة من الدم عن طريق أحد أوردة اليد. يمكن أن يسبب هذا الإجراء البسيط ألماً خفيفاً أو تكدماً في المنطقة.

ماذا يحدث بعد تقييم الميول الانتحارية؟

إذا وجد الطبيب أن مشاعرك وأفكارك ناتجة عن سبب عضوي (كمرض مزمن ما) أو تأثير جانبي لدواء معيّن فسيقوم بعلاج هذا المرض أو يُغيّر أدويتك وجرعاتها حسب الضرورة.

كما ذكرنا سابقاً فإن مقياس الميول الانتحارية يستخدم لتقدير احتمال ارتكاب شخص ما الانتحار، وتعتمد طريقة العلاج على هذا الاحتمال. فقد يتم قبولك في المشفى فوراً إذا كان الاحتمال مرتفعاً. أما إذا كان متوسطاً أو منخفضاً فسينصحك بـ:

  • الاستعانة بمرشد نفسي متخصص واستشارته، والذي بدوره قد يستخدم طرقاً متنوعة في علاج حالتك، كالمعالجة بالتكلّم أو المعالجة السلوكية المعرفية CBT.
  • أو يصف لك أدوية معيّنة، كمضادات الاكتئاب، مع مراقبة حالتك عن كثب وخاصةً إذا كنت لم تتجاوز الـ25 سنة.
  • وإذا كنت مدمناً على الكحول أو دواء ما، فقد يصف لك معالجة للتخلّص من هذا الإدمان.

إذا كنت قلقاً من أن أحد معارفك قد يؤذي نفسه فلا تتركه وحيداً

ويمكنك أيضاً أن:

  • تشجّعه على طلب المساعدة، وتساعده في البحث عن طبيب أو مرشد نفسي إذا كان ذلك ضرورياً.
  • احرص على أن يدرك أنك بجانبه وتهتم لأمره. أصغِ له دون إطلاق الأحكام، وكن دوماً داعماً ومشجّعاً.
  • حاول منعه من الاقتراب (أو اقتناء) الأسلحة أو الأدوية أو الأدوات الخطيرة التي قد يستخدمها لإيذاء نفسه.

كانت هذه أشهر مقاييس الميول الانتحارية، إلا أن هناك عدة غيرها. وإذا كنت تعاني من أي ميل لإيذاء نفسك فلا تتردد بالتواصل مع الطبيب النفسي أو مع أحد أفراد عائلتك أو أصدقائك الداعمين. وقد كثرت هذه الأيام الجهات ومواقع التواصل التي قد تقدّم لك المساعدة، ومنهم Crisis Text Line فلا تتردد بالتواصل معهم.

اقرأ أيضاً: نسب الانتحار: اعرف أكثر عن القاتل الثاني في فئة الشباب من خلال الأرقام والإحصائيات

وكيف تسيطر على التوتر والقلق الناتج عن سماع الأخبار السيئة؟

وتعرّف على ما يمكنك فعله إذا كان أحد معارفك يعاني من ميول انتحارية هنا.

المصدر: MedLinePlus-Suicide Risk Screening

اترك تعليقاً