كم يعيش مريض قصور القلب؟ وما هي العوامل الـ6 التي تؤثر في هذه المدة وكيف يمكن إطالتها

كم يعيش مريض قصور القلب

يعد قصور القلب أكثر مرض إحداثاً للوفيّات في العالم. وهو مرض مزمن مترقّي ببطء مع العمر، لا يكون فيه القلب قادراً على ضخ ما يكفي من الدم إلى الأعضاء المختلفة. وبالتالي فإنه يؤثر على الجسم بأكمله. وقد يؤدي إلى الوفاة في كثير من الحالات.
إذا كنت -أو كان أحد معارفك- يعاني من قصور في القلب فلا شك أن السؤال “كم يعيش مريض قصور القلب؟” قد خطر على بالك يوماً. ولذا سنجيب في هذه المقالة عنه، ونذكر العوامل التي تؤثر في المدة التي يعيشها مريض قصور القلب. ونختم ببعض النصائح لإطالة هذه المدة.

ولنبدأ بالإجابة على السؤال الرئيسي:

كم يعيش مريض قصور القلب؟

تتراوح المدة التي يعيشها مريض قصور القلب وسطياً بين 4.3 و5.6 سنة تقريباً. وبطريقة أخرى:

  • يعيش 86.5% من المرضى سنة واحدة على الأقل.
  • ويعيش 72.6% من المرضى سنتين على الأقل.
  • بينما يعيش 56.7% منهم 5 سنوات على الأقل.
  • ولا يعيش سوى 34.9% من المرضى 10 سنوات أو أكثر.

يمثّل الرقم السابق نسبة البُقيا؛ وهي احتمال البقاء على قيد الحياة لمدّة زمنيّة معيّنة. فإذا كانت نسبة البُقيا لـ5 سنوات لمرض ما هي 40%، فهذا يعني أن 40% من المصابين بهذا المرض سيكونون أحياء بعد 5 سنوات و60% منهم سيكونون قد توفوا خلال هذه السنوات الخمس.

لا يعني هذا أن المصاب بهذا المرض سيعيش 5 سنوات فقط، بل إن كثيراً منهم سيعيشون أكثر من ذلك.

العوامل التي تؤثر في المدة التي يعيشها مريض قصور القلب

1- العمر عند التشخيص

وهو أهم العوامل. حيث تنخفض نسبة البقيا مع التقدّم بالعمر. بحيث تبلغ نسبة البقيا لـ5 سنوات 78% بالنسبة للمرضى الذين لم يتجاوزا سن الـ65 سنة. بينما تبلغ نفس النسبة 49% في المرضى الذين تجاوزوا سن الـ75 سنة.

2- شدّة المرض

والذي يُستدل عليه من خلال:

شدّة الأعراض

هناك 4 مراحل لقصور القلب تختلف في شدة الأعراض وفي قدرة المريض على تحمّل القيام بالتمارين الرياضية. ففي المرحلة الأولى لا يعاني المريض من أي أعراض ولكن هناك ضعفاً في القلب لا يُكشف إلا بالفحوصات. وفي المرحلة الرابعة يكون ضيق النفس والتعب ظاهراً حتى عند الراحة. وتتراوح نسبة البقيا لـ5 سنوات بين 97% في المرحلة الأولى، و20% في المرحلة الرابعة.

الحاجة للدخول إلى المستشفى ومدّة الإقامة فيها

فدخول المستشفى دليل على شدّة المرض، وعدم القدرة على علاجه بالأدوية التقليدية. وبالتالي يترافق الدخول في المستشفى مع ارتفاع نسبة الوفيات. بحيث يتوفى 10.4% من مرضى قصور القلب الذين احتاجوا للدخول إلى المستشفى خلال 30 يوم من قبولهم. ويتوفى 22% منهم خلال سنة من ذلك. ويتوفى 42.3% منهم خلال 5 سنوات من تاريخ إدخالهم للمستشفى.

وظيفة القلب المتبقية

كما ذكرنا فإن القلب إذا كان مصاباً بالقصور فإنه لا يستطيع ضخ ما يكفي من الدم إلى أعضاء الجسم. وتُقدّر وظيفة القلب المتبقيّة بنسبة تُدعى بالكسر القذفي Ejection Fraction. وكلما انخفضت هذه النسبة عن الـ50% كان المرض أشد.

3- سبب قصور القلب

حيث يعتبر قصور القلب التالي لاحتشاء العضلة القلبية خطيراً، إذ يتوفى 20-40% من هؤلاء المرضى أثناء تواجدهم في المستشفى. وقد تصل نسبة الوفيات إلى 80% إذا عانى المريض من صدمة قلبية وهبوط شديد في الضغط.

وبشكل عام فإن قصور القلب الناتج عن داء الأوعية الإكليلية (انسداد شرايين القلب) واضطراب نظم القلب أخطر من الأسباب الأخرى للقصور كارتفاع الضغط الشرياني وغيره.

4- صحة المريض العامّة ووزنه

تتأثر نسب البقيا إذا كان المريض يعاني من أمراض أخرى مرافقة، سواءً أكانت قلبية كارتفاع الضغط وداء الأوعية الإكليلية، أم غير قلبيّة وخاصة السكري. فوجود هذه الأمراض يقلل من نسب البقيا عموماً. كما أن الوزن الزائد يترافق عادةً مع أمراض أخرى كارتفاع الكوليسترول والشحوم وغيرها. وهذا يسيء لنسبة البقيا.

5- الجنس

إذ تعيش النساء أكثر من الرجال عادةً.

6- العلاج المطبق ومدى الالتزام به

ما الذي يمكن فعله لإطالة المدة التي يتوقع أن يعيشها مريض قصور القلب؟

لا يمكن تعديل بعض العوامل السابقة، كالعمر والجنس. بينما هناك بعض العوامل الأخرى التي يمكنك التحكم بها وضبطها، كالأمراض المرافقة التي يمكنك علاجها، ونمط الحياة والتغذية التي يمكنك التعديل عليها.

1- التعديل على نمط الحياة

لا شك أن تناول غذاء صحي وممارسة الرياضة وغيرها مهمٌ لكل الأشخاص وليس فقط لمرضى قصور القلب، ولكنها ذات أهمية خاصة عند هؤلاء، إذ أنهم يتأثرون أكثر من غيرهم بالوزن الزائد وبنمط الحياة الخامل ونمط التغذية الضار كما ذكرنا سابقاً.

لذا فإن ممارسة الرياضة والحفاظ على وزن طبيعي والالتزام بنمط تغذية صحي والابتعاد عن التدخين والكحول، وتقليل كمية الملح المتناولة، كل ذلك يساهم بتخفيض شحوم الدم والكوليسترول، ويسهّل علاج الداء السكري وضبط سكر الدم، ويساعد على علاج داء الأوعية الإكليلية وارتفاع الضغط والأمراض الأخرى التي تقصّر من المدة التي يعيشها مريض قصور القلب.

يمكن أن يلجأ البعض -بهدف تخفيض وزنهم- إلى عمليات تكميم المعدة وتخفيض الوزن، ولكن لها شروطاً خاصة لإجرائها.

2- علاج مرض السكري وضبط سكر الدم

يعد الداء السكري من أخطر الأمراض التي قد يعاني منها مريض قصور القلب، إذ يعيش المرضى الذين يعانون من الداء السكري مع قصور القلب فترةً أقصر بكثير من غيرهم.

لذلك فإن الالتزام بأدوية السكري والحفاظ على مستويات سكر الدم ضمن المستويات الطبيعية من خلال اتباع التعليمات التي ينصح بها الطبيب، كل ذلك يساهم بإطالة المدة التي يعيشها المريض.

3- الالتزام بالأدوية وتعليمات الطبيب

أظهرت الدراسات أن بعض الأدوية تخفّض من نسب وفيات مرضى قصور القلب. وتتضمن هذه الأدوية:

  • حاصرات بيتا كالكارديفيلول (وهو مقوّي لعضلة القلب)
  • السبيرولاكتون (وهو مدر بولي)
  • حاصرات خميرة الأنجيوتنسين ACEi (وهي من خافضات الضغط)

لذا إذا وصف لك طبيبك أحد هذه الأدوية فالتزم بها. إذ أن عدم الانتظام بأدويتك يقلل من المدة التي يتوقع أن تعيشها.

كما قد ينصحك الطبيب بتقليل كمية السوائل التي تشربها. وهذه من التعليمات التي يجب أن تلتزم بها أيضاً إن نصحك بها الطبيب.


ختاماً

يمكنك استخدام الأداة التالية لتقدير المدة التي يتوقع أن تعيشها. ولكن لا تنسى أن الأرقام السابقة هي مجرّد إحصائيات ولا يمكن أن تحدد بدقّة المدة التي ستعيشها. وغرضها الوحيد هو رسم صورة تقريبية لمستقبل حياتك. إذ أن الكثير من المرضى عاشوا أكثر من المدة المتوقعة. فإذا أردت معرفة المدة التي ستعيشها ونوعية حياتك خلالها فاستشير طبيبك المشرف على حالتك، فهو الأدرى بتفاصيل مرضك وخطورته على صحتك.

كما يجب أن تتذكّر أن الأرقام السابقة مأخوذة من إحصائيات متنوعة في بلدان مختلفة، ولا شك أنها تختلف كثيراً باختلاف النظام الصحي وجودته وتطوّره في بلدك. كما أن هذه الإحصائيات قد تصبح قديمة مع مرور الوقت، ولا شك أن طرق العلاج في تطوّر مستمر، فخذ ذلك بعين الاعتبار.


المصادر

الوسوم

اترك تعليقاً

Dr Hamzeh Koumakli Blog