كم يعيش مريض باركنسون؟ وما هي العوامل الـ9 التي تؤثر في هذه المدة

كم يعيش مريض باركنسون

يعد مرض باركنسون من الأمراض العصبية التنكسيّة الشائعة. بحيث تتموّت فيه الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين.وعلى الرغم من أن هذا المرض ليس قاتلاً بحد ذاته، إلا أن الدراسات تشير إلى أن المصاب به قد يعيش فترة أقصر من الشخص الطبيعي، وخاصة إذا عانى المريض من أحد اختلاطات هذا المرض.
لذا إذا كنت -أو كان أحد معارفك- يعاني من مرض باركنسون فلا شك أن السؤال “كم يعيش مريض باركنسون؟” قد خطر على بالك يوماً. ولذا سنجيب في هذه المقالة عنه، ونذكر العوامل التي تؤثر في المدة التي يعيشها هذا المريض.

لنبدأ بالإجابة على السؤال الرئيسي:

كم يعيش مريض باركنسون؟

وجدت إحدى الدراسات أنه وإذا شُخّص المريض بداء باركنسون في عمر 60 سنة فسيتوقع أن يعيش حتى سن الـ83.3. وهذا يعني أن مريض باركنسون يعيشون فترة تقارب ما يعيشه غيرهم من غير المصبين بهذا المرض.

ولكن ماذا إذا اكتشف المرض قبل أو بعد سن الـ60 سنة، هل يختلف الرقم السابق؟

وماذا إذا كان المريض يعاني من مرض آخر، هل يؤثر ذلك على المدة التي يعيشها؟

الإجابة المختصرة هي “نعم” أما تفصيلها فسنتحدث عنها تالياً.

العوامل التي تؤثر في المدة التي يعيشها مريض باركنسون

كما ذكرنا فإن مرض باركنسون بحد ذاته ليس قاتلاً. ولكن بعض نتائجه واختلاطاته قد تسبب الوفاة، فحوادث السقوط والإصابة بالأخماج والالتهابات التي تكثر عند مرضى باركنسون تزيد من احتمال الوفاة عندهم. لذا فإن العوامل التي تؤثر في المدة السابقة هي:

1- الإصابة بالخرف

تقل المدة التي يتوقع أن يعيشها مريض باركنسون إذا أُصيب بالخرف أو العته أو أي اضطراب معرفي آخر. علماً أن 70% من مرضى باركنسون سيصابون بأحد هذه الاضطرابات.

وتشير إحدى الدراسات إلى أن مرضى باركنسون الذين لم يعانوا من أي مشاكل معرفية (كالخرف أو غيره) عاشوا مدة مقاربة لغير المصابين بهذا المرض. لذا فإن هذا العامل هو أحد أهم العوامل التي تؤثر في المدة التي يعيشها مريض باركنسون.

2- الإصابة بذات الرئة الاستنشاقية

وهي التهاب الرئة الناتج عن انتقال اللعاب ومحتويات الجهاز الهضمي إلى الرئتين. وحدوث هذا المرض أشيع عند المصابين بباركنسون بـ3.8 مرة. ويعد أهم أسباب الوفاة عندهم، فهي مسؤولة عن 45-70% من الوفيات.

3- الإصابة بالأخماج

يكون مرضى باركنسون معرضين أكثر من غيرهم للإصابة بالإنتانات وخاصة التهاب المثانة. وإذا لم تكتشف هذه الالتهابات وتعالج باكراً فقد تكون مهددة للحياة.

4- العمر عند التشخيص

كلما كان تشخيص مرض باركنسون متأخراً كان أفضل. فالمرض الذي يكتشف عندما يكون المريض شاباً يمتلك وقتاً طويلاً ليتطوّر ويصبح أشد.

كما أن العلاج بالدوبامين -الذي يعد العلاج السحري لمرض باركنسون- تقل فعاليته بعد 5 سنوات من البدء به، وقد يفقد فعاليته كلياً بعدها بفترة، وهذا يجعل حالة المريض أسوأ من السابق. ولهذا السبب أيضاً فإن المرضى الذين يكتشف لديهم المرض في مرحلة مبكرة سيعانون أكثر مع المرض.

5- شدة المرض

يمكن تصنيف مرض باركنسون إلى 5 مراحل حسب شدّة الأعراض. ففي المرحلة الأخيرة يشيع حدوث نقص حاسة الشم. بالإضافة لاضطرابات المزاج والرؤية والنوم والهلوسات وغيرها.

ولذلك فإن وجود هذه الأعراض -وخاصة نقص الشم- يدل أن المرض في مرحلة متقدمة.

6- نوع المرض

كما ذكرنا فإن مرض باركنسون يعد من الأمراض العصبية التنكسية التي تؤثر على الحركة. ويمكن تضم هذه التسمية كلاً من:

  • داء باركنسون مجهول السبب
  • عته جسيمات ليوي
  • الضمور الجهازي المتعدد MSA
  • الشلل فوق النووي المترقي
  • وغيرها

فداء باركنسون مجهول السبب -وهو الأشيع- يعد الأفضل، حيث يعيش المرضى فترة مقاربة لغيرهم. بينما الأنواع الأخرى أخطر ويعيش المصاب بها فترة أقصر بكثير من غيره.

7- الصحة العامة والتقدم بالعمر

حيث تكثر أسباب الوفاة الأخرى ويزداد احتمال السقوط مع التقدم بالعمر ووجود أمراض أخرى يعاني منها المريض. وكل ذلك يقصّر المدة التي يتوقع أن يعيشها.

8- الالتزام بالعلاج ومتابعة الطبيب

صحيح أن مرضى باركنسون يعيشون هذه الأيام فترة قريبة من غيرهم، ولكن ذلك مرهونٌ بالتزامهم بزيارات الطبيب المجدولة، ومتابعة وعلاج أي حالات مرضية أخرى يعانون منها، واتباع نصائح الطبيب والالتزام بتناول الأدوية التي وصفها.

9- مدى تطور النظام الصحي وتوافر الأدوية الحديثة في بلدك

لا شك أن ذلك يلعب دوراً هاماً في المدة التي يعيشها المصاب بباركنسون. حيث كانت المدة التي يتوقع أن يعيشها المريض في عام 1991 حوالي 10 سنوات بعد تشخيصه، وهي اليوم 23.3 سنة. وهذا بفضل التطوّر في النظام الصحي وطريقة متابعة مرضى باركنسون وعلاجهم.


بعض الأسئلة الشائعة عن مرض باركنسون

كيف يموت مريض الباركنسون؟

ذكرنا أن أهم سببين للوفاة عند مريض باركنسون هما السقوط، والإصابة بذات الرئة الاستنشاقية. فبعد السقوط قد يحتاج المريض لعمل جراحي وتزداد مع ذلك خطورة الوفاة. كما أن المريض بسبب عدم قدرته على البلع يصاب كثيراً بذات الرئة والتي تصبح مع تكرارها صعبة العلاج وتؤدي للوفاة أخيراً.

هل مرض باركنسون مميت؟

لا ليس مميتاً بحد ذاته. ولكن نتائجه واختلاطاته قد تؤدي للوفاة. حيث قد يؤدي المرض للسقوط أو للإصابة بذات الرئة وهذا قد يؤدي للوفاة.

ماهي الآلام التي يشكو منها مريض الباركنسون؟

يعاني هؤلاء عادة من ألم عضلي في كامل الجسم ناتج عن صعوبة الحركة والرجفان والتشنجات العضلية المؤلمة. كما قد يحدث ألم عصبي جذري (مثل ألم عرق النسا) وألم في الفك والفم والرأس وغيرها الكثير.


ختاماً

يعد مرض باركنسون بنفس خطورة مرض ألزهايمر وكسر الحوض والإصابة بنوبة قلبية حديثة. ولكنه أخطر من الإصابة بسرطان القولون المبكّر أو بداء الانسداد الرئوي المزمن. وعموماً يعيش المريض فترة مقاربة للطبيعي عند الالتزام بتعليمات الطبيب.

ولا يمكن تحديد المدة التي سيعيشها المريض بدقة، وذلك لأن حالة كل مريض تختلف عن الآخر. ولهذا فإن الأرقام السابقة هي مجرّد تخمينات للمدة التي يتوقع أن يعيشها المريض. فكثير من المرضى عاشوا أكثر من المدة المتوقعة.

لذا إذا أردت معرفة المدة التي ستعيشها ونوعية حياتك خلالها فاستشر طبيبك المشرف على حالتك، فهو الأدرى بتفاصيل مرضك وخطورته على صحتك.


المصادر:

الوسوم:

اترك تعليقاً

Dr Hamzeh Koumakli Blog