كم سنة يعيش مريض التصلب اللويحي؟ وكيف يمكن تحسين نوعية الحياة وإطالتها عند المصاب بالـMS

كم سنة يعيش مريض التصلب اللويحي؟ وكيف يمكن تحسين نوعية الحياة وإطالتها عند المصاب بالـMS
وقت القراءة المتوقّع 5 دقائق

إذا كنت مصاباً بالتصلب اللويحي فلا شك أن السؤال “كم سنة يعيش مريض التصلب اللويحي وسطياً؟” قد خطر على بالك، وتساءلت إن كان هذا المرض سيؤثر على المدة التي ستعيشها.

يٌشخّص 200 شخص بهذا المرض كل أسبوع، حيث يوجد حوالي 2.3 مليون شخص مصاب بالتصلب اللويحي في العالم. ويعد التصلب اللويحي مرض الشعوب المتقدّمة. حيث يشيع بشكل خاص في أمريكا وأوروبا. ويقل شيوعه كثيراً في البلدان الواقعة جنوب خط الاستواء. كما يشيع بشكل أكبر في فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و50 سنة. كما يصيب الإناث أكثر من الذكور.

يعد التصلب اللويحي من الأمراض المزمنة التي لا شفاء منها، إذ يقتصر دور أدوية التصلب اللويحي على تخفيف شدة المرض ومنع حدوث الهجمات. ورغم أن مرضى التصلب اللويحي يعيشون مدة أقصر بقليل من غيرهم فعلاً، إلا أن متوسط أعمارهم ازداد مؤخراً -وهو في ازدياد حالياً- بفضل تطوّر طرق معالجته. كما أن هناك عدة خطوات يمكنك القيام بها لتحسين نوعية حياتك وإطالتها، وسنتناولها في هذه المقالة.

كم سنة يعيش مريض التصلب اللويحي؟

يعيش المصابون بالتصلب اللويحي وسطياً أقل بـ7 سنوات ونصف من الأشخاص الطبيعيين. وبما أن متوسط العمر يقُدّر بـ83.4 سنة، فإن مرضى التصلب اللويحي يعيشون وسطياً 75.9 سنة.

كانت هذه الفجوة أكبر في الماضي، فقد كان مريض التصلب اللويحي يعيش أقل بـ14-15 سنة من غيره.

تعزى الوفاة المبكرة في ما يقارب 50% من المصابين بالتصلب اللويحي لهذا المرض أو لأحد اختلاطاته ومضاعفاته.

العوامل التي تؤثر على مدة الحياة في التصلب اللويحي

  • نوع التصلب اللويحي
  • العمر الذي ظهرت فيه الأعراض
  • شدّة الأعراض
  • سرعة ترقّي الأعراض
  • الفترة الفاصلة بين الهجمات
  • الأدوية المستخدمة في العلاج
  • اختلاطات ومضاعفات التصلب اللويحي
  • نوعيّة الحياة والصحّة النفسيّة

اختلاف المدة التي يعيشها مريض التصلب اللويحي حسب نوعه

هناك عدّة أنواع من التصلب اللويحي، ولكل نوع تأثير مختلف على المدة التي ستعيشها. فالشكل المترقّي (سواءً المترقي البدئي أو الثانوي) هو الأخطر، ويترافق مع ازدياد معدّل الوفيات.

ولكن معظم المرضى الذين يُشخّصون بالشكل المترقي البدئي يكونون متقدمين في السن عند تشخيصهم، ولذلك فإن الفترة بين تشخيصهم ووفاتهم تكون أقصر من الشكل المترقي الثانوي.

يعاني معظم المصابين بالتصلب اللويحي من الشكل الناكس-الهاجع والذي يتطوّر إلى الشكل المترقّي الثانوي في أكثر من 50% منهم.

والخلاصة أن الشكلين المترقيين من المرض أخطر من غيرهماـ ويترافقان بمتوسّط عمر متشابه وأقل من غيرهما.

سبب تحسّن متوسّط العمر في مرضى التصلب اللويحي في السنوات الأخيرة

يعود ذلك بشكل أساسي للأدوية المُعدّلة لسير المرض DMT، ومنها البيتاسيرون (وهو من زمرة الإنترفيرون بيتا 1b). تُبطّئ هذه الأدوية سرعة ترقّي المرض، وبالتالي فهي تطيل مدة الحياة. فقد وجدت دراسة عام 2012 أن هذا الدواء خفّض احتمال الوفاة عند المصابين بالتصلب اللويحي بنسبة 46% تقريباً.

وبما أن الأدوية المُعدّلة لسير المرض تُبطّئ من سير المرض فمن الضروري البدء بها بأسرع وقت ممكن، لتلافي حدوث إصابة خطيرة ومميتة في الدماغ. كما أن هذه الأدوية تُؤخّر من العجز الذي يرافق التصلب اللويحي. وهذا مهمٌ جداً، لأن العجز سيؤدي لعدم القدرة على الحركة وهذا سيزيد احتمال الإصابة بالإنتانات التي قد تودي بالحياة، ومنها ذات الرئة والخشكريشا (قرحات الاستلقاء) وإنتانات الجهاز البولي.

يعد هذا الأمر خطيراً في المسنين بشكل خاص، بالإضافة إلى أن العجز قد يسبب السقوط عند هؤلاء والذي قد يكون قاتلاً أحياناً. لذا من المهم تزويد المنزل بأدوات مساعدة للحماية من السقوط، كالمقابض وغيرها. حيث أشارت دراسة إلى أن 53-62% من مرضى التصلب اللويحي يسقطون مرة واحدة على الأقل كل 3-6 أشهر، وهذا يزيد من ألمهم وقلقهم ووفيّاتهم وخوفهم من السقوط مجدداً.

تعرّف على مختلف أنواع الأدوية المعدلة لسير المرض DMT من هنا.

دور مضاعفات التصلب اللويحي في تقصير الحياة وكيفية تفاديها

بالإضافة لما سبق فإن العجز يساهم بالوفاة الباكرة من خلال منعه المريض من الحركة وممارسة الرياضة، وهذا سيؤدي لزيادة الوزن. وإذا أضفنا البدانة للتدخين والحمية الغذائية غير الصحية فإن كل هذه العوامل تزيد من خطورة الأمراض التي تشيع في المصاب بالتصلب اللويحي، كأمراض القلب والسكتات الدماغية. لا يوجد سبب واضح لشيوع هذه الأمراض في مرضى التصلب اللويحي أكثر من غيرهم، ولكن قد يعود ذلك لحالة الالتهاب المزمن التي يعاني منها هؤلاء وقلة حركتهم.

وللأسف فإن مرضى التصلّب اللويحي يكثرون من التفكير في طرق لمعالجة التصلب المتعدد وهجماته، مهملين هذه الأمراض الأخرى التي تفوقه خطورةً وتأثيراً على متوسط العمر، ومنها ارتفاع الضغط الشرياني والسكري.

فمرض التصلب اللويحي مرض معقّد جداً، ومن الصعب الإلمام بكل جوانبه ومحاولة تخفيف آثاره على الجسم، ولذلك فإن من الأفضل أن يهتم المريض بكل جوانب صحّته ويحاول الوقاية من هذه الأمراض الأخرى.

لذا فمن الضروري المتابعة مع الطبيب لمراقبة الحالة الصحيّة العامة، وكشف هذه الأمراض -أو مؤهباتها- بشكل مبكّر. وذلك عن طريق قياس عيار الكوليسترول وشحوم الدم والسكر وضغط الدم بشكل دوري. بالإضافة لإجراء الفحوصات الدورية للكشف عن الأمراض الأخرى، والحفاظ على حمية غذائية صحيّة (يمكنك التعرّف على بعض النصائح لحمية غذائية صحيّة لمرضى التصلب اللويحي من هنا).

قد يؤدي العجز لإضعاف عضلات التنفّس، وهذا مسؤول عن أحد أهم مسببات الوفاة في مرضى التصلب اللويحي وهو أمراض الرئة. فالتمكّن من أخذ شهيق عميق هو علامة جيّدة ومن الضروري الحفاظ عليها. يمكن ذلك من خلال ممارسة تمارين رياضية متنوعة وبشكل دوري. ليس من الضروري أن تكون التمارين قاسية، بل يُفضّل أن تكون خفيفة لتتمكّن من المداومة عليها، ومنها المشي وركوب الدراجة والسباحة وممارسة الأعمال المنزلية وغيرها.

تعرّف على هذه التمارين التنفسيّة من هنا. واطّلع على باقي التمارين من هنا.

لماذا عليك أن تتفاءل

يعتقد كثير من الأطباء أن من أسباب قصر العمر في مرضى التصلب اللويحي إهمال الصحّة النفسيّة. ولا شك أن نسب الانتحار في مرضى التصلب اللويحي أعلى من غيرهم، ولذلك يجب التركيز على الأمراض النفسية التي تصيبهم -وأهمها الاكتئاب والقلق- والكشف المبكّر عنها وعلاجها أو الوقاية من حدوثها.

تعرّف من هنا على أعراض وأمراض التصلب اللويحي النفسية وكيفية علاجها.

كل هذه الإجراءات يمكن أن تساعدك في الحفاظ على حياة قريبة قدر الإمكان من الحياة الطبيعية. ولا شك أن البقاء متفائلاً وقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء والانضمام لمجموعات الدعم يساهم في ذلك أيضاً.

أخيراً فإن مرض التصلب اللويحي مرض مزمن وسيبقى معك طوال الحياة. لذا فإن التعرّف عليه والوقاية من مضاعفاته ضروري للحفاظ على متوسّط عمر مقارب للمتوسّط الطبيعي، والوصول قدر الإمكان إلى نوعية حياة مقبولة، خاصةً أنه يؤثر على نوعيّة الحياة أكثر من مدّتها.

المصادر:

اترك تعليقاً