كيف تُحافظ على صحتك النفسية في زمن الكورونا؟

كيف تُحافظ على صحتك النفسية في زمن الكورونا؟
وقت القراءة المتوقّع 6 دقائق

لا تتوقف آثار جائحة الكورونا التي تعصف بالعالم على الجانب الصحي والاقتصادي فحسب، بل تشمل الجانب النفسي أيضاً.
كما أن فيروس الكورونا هذا قد غيّر من عاداتنا القديمة ومن نظام يومنا واهتمامنا بصحّتنا. ولا يزال بعض الناس حتى اليوم – رغم مرور أكثر من ستة أشهر على تأثرنا بهذه الجائحة – يحنّون لتجمّعاتهم القديمة وحفلاتهم وطريقة عيشهم قبل عام 2020، ولا يزالون يعانون في تكيّفهم مع طريقة العيش التي فرضتها جائحة الكورونا هذه.

تؤدي الضغوط النفسية المرافقة لجائحة الكورونا الحالية بالطبع إلى عدد لا يُحصى من الاضطرابات النفسية كالاكتئاب والقلق واضطراب الكرب ما بعد الصدمة PTSD. وقد يظن البعض أن هذه الأزمة فريدة من نوعها، إلّا أن البشرية تعرّضت لحوادث مشابهة لها، ومنها أزمة فيروس الإيبولا والسارس. ومن هذه الأزمات سنستخلص بعض النصائح التي ستساعدنا على تجاوز هذه المرحلة والوقاية من آثارها على صحتنا النفسية. مستعينين بما قام به مَنْ قبلنا خلال هذه الأزمات للتكيّف مع نمط الحياة الجديد الذي فُرض عليهم.

1- قلل من وقت متابعتك للأخبار وخاصة المتعلقة بالكورونا

تُشير الدراساتُ إلى وجود عاملين اثنين يُحددان قُدرة الشخص على تجاوز أي أزمة (وجائحة). الأول هو مدى قوّة ومتانة صحّتهم النفسية قبل وقوع هذه الأزمة. والثاني هو الوقت الذي يُمضونه في متابعة الأخبار؛ حيث تمكّنوا من ربط متابعة الأخبار المفرط بحدوث صدمات غير مباشرة واضطراب الـPTSD.
إذ تُحرّض متابعةُ الأخبار استجابةً في الجسم تُدعى بـ”المواجهة أو الهروب”، والتي تؤدي بدورها إلى ضغوط نفسية متزايدة. وقد أثبتت الدراسات أن متابعة الأخبار بشكل يومي خلال أزمة فيروس إيبولا عام 2014 تَرافقَتْ مع انخفاض في الفعالية اليومية وزيادة احتمال الإصابة بالاضطرابات النفسية.
لذلك احرص على متابعة ما يلزمك من أخبار فقط وابتعد عن مشاهدة الصور ومقاطع الفيديو العنيفة والمؤلمة. إليك أيضاً أربع خطوات تساعدك على التحكّم بما تسمعه من أخبار والسيطرة على المشاعر السلبية الناتجة عنها.

2- تَقبَّل مشاعرك مهما كانت

عليك أن تُدرك أن هذه المرحلة ليست بطبيعية، وبالتالي ستُرافقها مشاعر وأحاسيس غير معتادة أيضاً. يجب إذاً أن تتوقع الشعور بالخوف أو القلق أو اليأس أو الغضب أو الحزن، فكل هذه المشاعر طبيعية في هكذا ظروف.
من ناحية طبية – وحسب معايير DSM التشخيصية – يُعدُّ كلُّ شخصٍ يعاني من أي من هذه الأعراض طيلة الأيام الـ90 التي تلي حادثةً أو أزمة معينة مصاباً باضطراب التكيف. وحسب هذا التعريف فإننا كُلنا تقريباً مُصابون باضطراب التكيف. وهذا أمر طبيعي تماماً في ظل التغيرات الجسيمة التي نمر بها.

3- اختر مصدر معلومات موثوق للحصول على التحديثات الخاصة بفيروس الكورونا

أكّد Garfin وزملاؤه في بحثٍ أجروه عام 2020 على أهمية استخدام أسلوب عقلاني وهادئ من قبل الأطباء في إيصال الأخبار إلى الناس. وأكّد أيضاً على أهمية تجنّب مشاهدة وسائل الإعلام والشخصيات التي تنقد وتقوّض جهود الجهات الصحية في مكافحة جائحة الكورونا. وأشار إلى أن متابعة من يُكثر من الجدال ويُروّج للمعلومات الخاطئة يُسبب إرباكاً وضرراً نفسياً مباشراً.
ينصحنا Garfin في نهاية بحثه بانتقاء مصدر أو اثنين موثوقَين (كموقع منظمة الصحة العالمية WHO ومركز مكافحة الأمراض CDC) والحصول على المعلومات الضرورية فقط عن طريقهما.

4- قلل من استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي

عليك بداية أن تعي طريقة عمل وسائل التواصل الاجتماعي ومن ثم تحد من تأثيرها عليك. (إن كنت من هواة الأفلام أقترح عليك مشاهدة الفيلم الوثائقي The Social Dilemma  لمعرفة المزيد عن هذا الموضوع). حيث لا تُعد وسائل التواصل الاجتماعي كفيسبوك مصادرَ موثوقة للمعلومات. ناهيك عن أنها تَعرُض لك المعلومات التي تُناسبك وتوافق أهواءك بناءً على سلوكك المُسبق عليها، بهدف إبقائك مرتبطاً بها لأطول وقت ممكن. كما أنها وسائل مناسبة جداً لنشر الشائعات والمعلومات الخاطئة وبالتالي زيادة التوتر والضغوط النفسية.

5- لا تَقسُ على نفسك عندما تقل إنتاجيتك في ظل الظروف القاسية التي فرضتها جائحة الكورونا

نتعرض كثيراً لضغوط من قبل المجتمع والمحيطين بنا لتحقيق المزيد من الإنجازات والنجاحات أو لنكون منتجين فحسب، وخاصة مع ازدياد الوقت الذي نقضيه في المنزل. والسؤال الذي يجب طرحه: “هل يُمكن أن نكون منتجين في الأزمات بنفس قدر إنتاجنا خارجها؟”. لذلك من المهم فهم أن نقص التركيز وكثرة المعلومات الواردة إلى دماغنا والمشاعر التي نشعر بها ستُقلل من إنتاجيتنا في هذه المرحلة.
وضعَ ماسلو ما يُدعى بهرم الاحتياجات. واصفاً المراحل التي يجب أن نتبعها والاحتياجات التي يجب أن نلبيها قبل تحقيق أعلى درجات الإبداع والإنجاز. أي أننا لا نستطيع الوصول لقمّة الهرم بدون أن تكون لدينا قاعدة قوية نستطيع الاعتماد عليها. وخلال جائحة الكورونا فإن معظمنا يُحاول تلبية الاحتياجات الموجودة في قاعدة الهرم من حاجة للأمان والسلامة. لذلك تعاطف مع نفسك ولا تُحمّلها أكثر من طاقتها بزيادة الضغوط والمسؤوليات المُلقاة على عاتقك.

6- ركّز على الحقائق وخاصة تلك المتعلقة بالكورونا

عليك أن تُدرك أن مشاعرك قد تتحكّم بك في بعض الأوقات.
تقولُ مؤسسةُ العلاج السلوكي الجدلي DBT مارشا لينهان أن هناك ثلاث حالات ذهنية وهي الحالة العاطفية والعقلانية والحكيمة. فالحالة العاطفية هي التي تحكمنا فيها عواطفنا. والحالة العقلانية هي التي يسود فيها المنطق والحقائق. والحالة الحكيمة هي خليط من الحالتين السابقتين. من الطبيعي أن نخضع للحالة العاطفية في أوقات الأزمات والحروب. ولكن الاعتماد على المنطق والحقائق يُساعدنا على الانتقال إلى الحالة العقلانية وتجنّب المشاعر السلبية المرافقة للحالة العاطفية.
خُذ مثلاً شخصاً يهوّل الأمور قائلاً: “سأُصاب بالكورونا وأموت” فلو أنّه ركّز على الحقائق والإحصائيات التي تقول أن نسبة الوفاة بالكورونا قليلة لتمكّن من الخروج من الحالة العاطفية التي يعيش فيها والانتقال إلى الحالة العقلانية.
ومن المُفيد أيضاً أن يعتمد الشخص على الحقائق مُذكّراً نفسه أنه ما دام يطبّق الإجراءات الوقائية ويحرص على ارتداء الكمامة في الأماكن المزدحمة فإن احتمال إصابته بالكورونا منخفض جداً.

7- تأمل ومارس بعض الأنشطة الباعثة على الهدوء

تشمل فوائد التأمل والنشاطات الأخرى المُهدّئة (كالمشي والتنظيف والتلوين واليوغا وتقنيات الاسترخاء) كلاً من تخفيض الشعور بالقلق والتوتر والاكتئاب وزيادة الانتباه والتركيز. وقد وجدت الدراساتُ أن مُمارسي هذه النشاطات تمكّنوا من العودة إلى حياتهم الطبيعية بعد انتهاء الأزمة بسرعة أكبر من غيرهم.

8- قلل من احتكاكك بالأشخاص المؤذين والسامين

عليك أن تُميّز الأشخاص المؤذين في حياتك وتقلل الوقت الذي تمضيه معهم.
فمن التصرفات السلبية التي يُمارسها البعض والتي تؤثر للغاية على صحتك النفسية كلٌّ من التكلم بالسوء عن الآخرين وكثرة الكذب والحاجة للاهتمام والتركيز على الحاجات الشخصية فقط بدلاً من الاهتمام باحتياجات الآخرين ومشاعرهم.
لا شك أن الكثير منا تعايش قبل هذه الجائحة مع كثير من الأشخاص المؤذين وتمكّن من التكيّف معهم، لكن تخلقُ الأزمات ضغوطاً متزايدة وهذا يستدعي الابتعاد عن هؤلاء الأشخاص.
أمّا إذا كان الشخص المؤذي من أقربائك فحاول استخدام الرسائل النصية في التواصل وخفف من اللقاءات غير الضرورية معه. ومن الضروري أيضاً أن تقضي بعض الوقت مع أصدقائك وأحبائك ممن يهوّنون عليك مشقّة التكيّف مع الأزمات.

9- اهتم بنفسك وبصحتك النفسية

عليك – لاكتساب المرونة والتكيف مع التغيرات – أن تكون معافىً نفسياً وأن تُمارس عاداتٍ صحيّة. التزم بالرياضة أو المشي أو ركوب الدراجة أو ممارسة اليوغا. وحافظ على علاقة جيدة بأصدقائك وعائلتك واستمتع بوقتك معهم. واحرص على نيل قدر كاف من النوم والراحة. فكل ذلك ضروري لصحتك النفسية.

10- اعرف ذاتك، هل أنت انطوائي أم منفتح؟

فإذا عرفت نفسك عرفت ما يمنحك الراحة والطمأنينة.
يفضّل الانطوائيون التجمعات الصغيرة والبسيطة. ذلك أن التجمعات الكبيرة تستنزف طاقتهم وتدفعهم للعزلة لإعادة ترتيب أنفسهم وشحن طاقتهم. فلذلك تجدهم يحبون التواصل بالوسائل الافتراضية.
يُحب المنفتحون – على عكس الانطوائيين – الانخراط في كثير من النشاطات الاجتماعية. ذلك أنهم يستمدون طاقتهم من الآخرين.
ولذلك فإن معرفة ذاتك سيُساعدك في انتقاء ما يُناسبها من نشاطات لتروّح بها عن نفسك.

المصدر: موقع Psychology Today

لمعرفة المزيد عن مرض الكورونا اقرأ الموضوع التالي: كل ما يجب أن تعرفه عن الكورونا.

اترك تعليقاً