الخوف من اللمس (الهافيوفوبيا): لماذا يحدث وكيف يمكن تجاوزه

الخوف من اللمس (الهافيوفوبيا): لماذا يحدث وكيف يمكن تجاوزه
وقت القراءة المتوقّع 6 دقائق

يعاني المصابون برهاب اللمس من خوف شديد من أن يلمسهم أحد، أو قد لا يستطيعون لمس الآخرين إطلاقاً بما فيهم عائلتهم وأصدقاؤهم المقربون. قد يكون هذا الخوف من اللمس محدداً بجنس معيّن، كالخوف من اللمس من قبل الإناث، وقد لا يكون محدداً بجنس معيّن. علماً أن كثيراً من أنواع الرهاب الظرفي أكثر شيوعاً عند الإناث من الذكور بمرتين.

قد يصعب على البعض تقبّل خوفك من اللمس وفهمه، أو قد يشعرون بإهانة عندما ترفض لمسهم، إلا أن الخوف من اللمس موجودٌ فعلاً وله عدة طرق لتجاوزه والتغلب عليه.

أعراض الخوف من اللمس

لا يعد سحب اليد التلقائي عندما يلمسك أحدهم، ولا العزوف عن حضن الآخرين عند لقائهم من أشكال الهافيوفوبيا. ذلك أن الخوف من اللمس هو خوفٌ مُقيّد معيق لكثير من النشاطات اليومية، وقد يكون ذو تأثير مدمّر لحياتك الشخصية. يعد هذا الخوف المعيق لممارسة النشاطات اليومية ما يُميّز الهافيوفوبيا عن الأشكال المتنوعة من عدم الراحة الذي يشعر به الكثير عندما يلمسهم شخصٌ ما.

كما يختلف الخوف عن اللمس عن فرط الحساسية للمس، وهو شعور بالألم -وليس الخوف- عند لمس الآخرين.

تتضمن أعراض الهافيوفوبيا أعراضاً جسدية حقيقية يمكن أن تلي لمس الآخرين ومنها:

  • نوبات الهلع والذعر
  • الطفح الجلدي والشرى
  • الإغماء
  • الرغبة بالتقيؤ والشعور بالغثيان
  • خفقان القلب
  • فرط التهوية وتسرّع التنفّس
  • التعرّق والرجفان والبكاء

قد تتحرض هذه الأعراض حتى عند مجرّد التفكير بأن شخصاً ما قد لمسك.

قد يكون هذا الخوف في بعض الحالات شديداً بحيث يؤدي لتطوّر حالة مرضية تدعى بالأجروفوبيا، وهي خرف شديد يدفع الشخص لتجنّب الأماكن التي تسبب له الشعور بالقلق. وهذا يعني في حالة الإصابة بالخوف من اللمس أن المريض يتجنّب الذهاب إلى الأماكن التي قد يتعرّض فيها للمس من قبل الآخرين، كمحطات القطار والأماكن العامة المزدحمة. ويمكن أن يتجنّب المريض مصافحة الآخرين بإبقاء يديه في جيبه أو عدم الاكتراث بالشريك الذي يبدي عاطفةً تجاهه.

ويمكن أن يكون الخوف مضبوطاً نوعاً ما بحيث يستطيع المريض أن يلمس عدداً قليلاً من الأشخاص المقربين جداً منه.

تشخيص الخوف من اللمس

تشبه الهافيوفوبيا أنواع الفوبيا المحددة الأخرى، كرهاب الزواج والمهرجين وغيرهم، إلا أنها نادرةٌ حقاً. يعاني ملايين الأشخاص من الفوبيا، ولكن عدد الأشخاص المصابين بالخوف من اللمس غير محدد بدقة بعد.

يجب أن تنطبق مجموعة من المعايير على المريض لتشخيص الهافيوفوبيا لديه، تماماً كباقي الأنواع من الفوبيا المحددة، وذلك وفقاً لأحدث إصدارات الدليل التشخيصي للأمراض النفسية. تتضمن هذه المعايير:

  1. أن يبدو على المريض علامات الخوف الشديد غير العقلاني أو الطبيعي عند تعرّضه للموقف المخيف (وهو في هذه الحالة اللمس)
  2. وأن يُحرّض التعرض للشيء المخيف نوبةً من القلق أو الهلع.
  3. بالإضافة إلى أن يعرف المريض أن هذا الخوف الذي يشعر به غير منطقي وليس مُبَرراً.
  4. أن يكون المريض يحاول تجنّب المواقف التي تجعله عرضةً للشيء المخيف.
  5. وأن يؤثر هذا التجنّب أو الخوف الشديد على حياة المريض وممارسته لنشاطاته اليومية.

يمكن أن يكون الخوف من اللمس جزءاً من خوف أكبر يعاني منه المريض، كالرهاب الاجتماعي أو الخوف من العلاقة الحميمة أو الخوف من الجراثيم أو الخوف من الزحام، أو من أمراض نفسية أخرى كاضطراب الوسواس القهري OCD أو متلازمة الكرب ما بعد الصدمة PTSD. ذلك أن المريض الذي يعاني من مرض نفسي يحمل احتمالاً أعلى للإصابة بمرض نفسي آخر من غيره.

لماذا تحدث الهافيوفوبيا؟

لا يوجد سبب محدد ومؤكد للخوف من اللمس، إلا أن بعض العلماء يتحدث عن أن بعض الناس يولدون هكذا، أو أن هناك تغيراً محدداً في وظيفة الدماغ تؤدي لنشوء هذا الخوف. بينما يعتقد الكثير من العلماء أن تجربةً مؤلمة سابقة قد تولّد هذا الشعور من الخوف الشديد، وهو الحال في كثير من أنواع الفوبيا. فقد وُجد أن الهافيوفوبيا أكثر حدوثاً عند من تعرّض للاعتداء الجنسي أو غيره من الاعتداءات الجسدية، وهذا السبب هو الأكثر منطقيةً.

يمكن أن يكون المريض قد تعلّم الخوف من اللمس من أحد أفراد عائلته الذي يعاني من هذا الخوف أيضاً.

كما يمكن أن يكون لنوعية الشخصية علاقة بهذا النوع من الخوف، كالشخصية العصبية مثلاً.

لا يعد تحديد سبب الهافيوفوبيا ضرورياً لعلاجها، ويمكن التغلب عليها بدون وجود سبب واضح لها.

كيف يمكن التغلّب على الخوف من اللمس؟

كثيراً ما تكون أنواع الفوبيا المحددة شديدة في الأطفال، ولكن كثيراً منها يتراجع من تلقاء نفسه مع الوقت. ويبلغ معدل نجاح علاج أنواع الفوبيا المحددة عموماً 80-90%. لا يوجد علاج واحد محدد للهافيوفوبيا، ولكن هناك عدة خيارات من العلاج التي يمكن تجريبها، وهي:

العلاج بالمواجهة أو التعرّض

وهو أحد أهم طرق العلاج في كثير من أنواع الفوبيا. ويتم فيه تعريض المريض بشكل تدريجي للشيء الذي يخاف منه. بحيث يقوم المعالج النفسي بإعداد بيئة آمنة ومريحة للمريض تُمكّن المريض من التعامل مع مخاوفه وضبطها. ومن ثم فإن التعرّض المتكرر للشيء الذي يخاف منه المريض (وهو هنا اللمس) وتكوين تجارب إيجابية بينه وبين اللمس يمكن أن يساعد على تغيير المشاعر السلبية التي يُكنّها المريض للمس.

من أنواع العلاج الحديثة الشبيهة العلاج بتقنية الواقع الافتراضي، فقد أظهرت إحدى الدراسات أنها مفيدة لعلاج بعض أنواع الفوبيا.

الأدوية

يقول بعض الأطباء المتخصصين بمعالجة الخوف من اللمس في أمريكا أن معالجة الأمراض النفسية الأخرى التي يعاني منها المصاب بالهافيوفوبيا -ومنها القلق والاكتئاب- يمكن أن يعالج الهافيوفوبيا. وتتضمن الأدوية المستخدمة في هذه الأمراض كلاً من مضادات الاكتئاب والمهدئات كالبنزوديازيبينات. تستخدم الأدوية عادةً بالمشاركة مع أنواع العلاج الأخرى.

المعالجة السلوكية

يمكن أن تساعد جلسات العلاج النفسي والمعالجة السلوكية بالتكلم وحتى التنويم المغناطيسي المرضى المصابين بالخوف من اللمس على تجاوز مخاوفهم وضبطها. تعد المعالجة السلوكية أفضل أنواع العلاج لأنواع الفوبيا المحددة ولكنها قد تحتاج وقتاً طويلاً بعض الشيء لتبدي مفعولها.

تقنيات الاسترخاء

يمكن لتمارين التنفس والاسترخاء أن تكون مفيدة في ضبط نوبات القلق والهلع. إذ أن أخذ نفس عميق والتركيز في عملية التنفّس قد يخفف أعراض الخوف لدى المرضى عندما يُلمَسون. ويندرج تحت هذا النوع من التمارين كلاً من اليوجا والتأمل والتركيز الكامل للذهن والتمارين الرياضية وغيرها.

متى يجب استشارة الطبيب المختص؟

يمكن لكثير من أنواع الفوبيا أن تعالج بإجراءات بسيطة يقوم بها المريض لوحده. ولكن إذا أعاق الخوف من اللمس عملك وقيامك بنشاطاتك اليومية وتعاملك مع عائلتك أو إذا استمر لأكثر من 6 أشهر فقد تكون بحاجة لزيارة الطبيب. وكلما أسرعت بزيارة الطبيب كانت النتائج أفضل. إذ يمكن بتطبيق العلاج المناسب أن يشفى المرضى من الهافيوفوبيا تماماً.

يستطيع المرضى المصابون بالهافيوفوبيا أن يكوّنوا علاقات جيّدة مع زملائهم ورفاقهم، إلا أنهم قد يشعرون بالقلق من أن هذه العلاقات ليست قوية نتيجة خوفهم اللامنطقي، ولذا فإن من المفيد أن يحيط المريض نفسه بمجموعة داعمة من الأصدقاء والأقرباء الذين يتفهمون حالته جيداً. إذ يمكن أن يؤدي الخوف من اللمس إلى الشعور بالوحدة والعزلة وغيرها من المشاعر السلبية الإضافية.

اترك تعليقاً