الجاموفوبيا (رهاب الزواج): ما هي أسبابه وأعراضه وكيف يمكن علاجه

الجاموفوبيا (رهاب الزواج): ما هي أسبابه وأعراضه وكيف يمكن علاجه
وقت القراءة المتوقّع 5 دقائق

ما هي الفوبيا عموماً والجاموفوبيا خصوصاً

تُعرف الفوبيا على أنها خوفٌ زائد وغير منطقي من شيء لا يُسبب عند معظم الناس أي خوف. وفي حالة الجاموفوبيا فإن هذا الشيء هو الزواج أو الالتزام بعلاقة مع شخصٍ ما. تُسبب الجاموفوبيا عند المصاب بها خوفاً يعيقه من ممارسة حياته الطبيعية ونوباً من الهلع والقلق.

إذا كان مجرّد التفكير بالزواج أو الالتزام بعلاقة طويلة الأمد يسبب لك تعرقاً مفرطاً أو دوخة أو تسرعاً في ضربات القلب فقد تكون تعاني من الجاموفوبيا.

تعد الجاموفوبيا من المخاوف الحديثة والتي لم يتم دراستها بشكل مُفصّل، ولذلك لا توجد إحصائيات دقيقة عن مدى شيوعها في المجتمع، ولكن المتفق عليه هي أنها تصيب الرجال أكثر من النساء (وسنشرح ذلك لاحقاً). ومع ذلك فإنها يمكن أن تعرقل سير علاقاتك الشخصية وتُعكّر صفو حياتك.

ما هي أسباب الجاموفوبيا

تتعدد أسباب الجاموفوبيا وقد تكون مزيجاً من الأسباب التالية:

  • يمكن أن يكون الجاموفوبيا سلوكاً متعلّماً أثناء الطفولة وناتجاً عن اكتسابه من تصرفات الوالدين أو العائلة.
  • يمكن أن تحدث أيضاً نتيجة حادثٍ ما تعرّض له المصاب في الماضي، كطلاق والديه أو عراكهما الدائم في المنزل. وهكذا يظن الشخص أن كل العلاقات صعبة ومليئة بالمشاكل والصراعات، ويحاول تجنّب المرور بتجربة مشابهةٍ لتجربة والديه في الزواج.
  • يمكن أن تنتج الجاموفوبيا عن علاقة سابقة فاشلة أعطت انطباعاً سيئاً لدى الشخص عن الزواج.
  • وقد يكون للوراثة دورٌ في الجاموفوبيا أيضاً.
  • وأخيراً فإن شيوعها عند الرجال أكثر من النساء يدل على ارتباط الجاموفوبيا ببعض الأسباب المادية أو الاجتماعية أو نتيجة ضعف ثقة الشخص بنفسه وبقدرته على تحمّل مسؤوليات الزواج.

علامات وأعراض الجاموفوبيا

لا يعد الخوف البسيط أو التوتر الذي يسبق الزواج دليلاً على الإصابة بالجاموفوبيا، بل يعد ذلك أمراً طبيعياً ومحموداً. أما إذا كنت مصاباً فعلاً بالجاموفوبيا فإنك ستعاني عند مجرّد التفكير بالزواج من التالي:

  • تسرّع في ضربات القلب والشعور بقوتها
  • التعرّق
  • ضيق التنفس وألم في الصدر
  • دوخة وشعور بالإغماء
  • الشعور بالغثيان (الرغبة بالتقيؤ)
  • الرجفان والارتعاش واحمرار الوجه

يمكن أن يشعر المصاب بالجاموفوبيا أيضاً بـ:

  • الشعور بالذنب والخجل من هذا الهلع
  • الهروب من بعض العلاقات الجيدة بحجة الخوف والقلق الزائد
  • عدم القدرة على كبح هذا الخوف وإيقاف هذه الأفكار

يدرك المصاب عادةً أن هذا الخوف مبالغٌ به ولا مبرر له، إلا أنه يعيق حياته ويؤثر على أدائه في المدرسة أو العمل. ويجب أن يستمر هذا الخوف 6 أشهر على الأقل حتى ندعوه خوفاً حقيقياً من الزواج.

يمكنك إجراء هذا الاختبار لتعرف إن كنت تعاني من الخوف من الزواج أو الجاموفوبيا.

علاج الجاموفوبيا

كيف تتعامل مع هذا الخوف

يجب عليك أولاً أن تعترف بقرارة نفسك أنك تعاني من هذا الخوف، فهذه هي الخطوة الأولى التي تسبق التخلّص من الجاموفوبيا.

إذا كنت في علاقة ما فيجب أن تكون صريحاً مع شريكك بشأنه. يجب أن تخبره أيضاً أن هذا الخوف هو مرضٌ فيك ناتجٌ عن التجارب التي عشتها وليس ناتجاً عن تصرّفات شريكك، وأنك تحاول علاجه.

تعرّف على أسباب هذا الخوف وحدد التجارب التي أحدثت عندك هذا الشعور وتعيق ممارسة حياتك الطبيعية.

واعرف أخيراً احتياجاتك وتطلعاتك وأهدافك من كل علاقة. فليس بالضرورة أن تتزوّج أو تكوّن علاقة طويلة الأمد مع أي أحد، فهذا خيارك أنت وحدك. إذ يمكن أن تكون سعيداً وتعيش حياة طبيعية بدون شريك حياة.

متى يجب عليك زيارة الطبيب

يجب أن تستشير الطبيب عندما يعيق هذا الخوف حياتك، أو إذا أثّر ذلك على صحّتك وسبب لك أعراضاً جسدية كأمراض القلب أو صعوبة التنفّس أو غيرها. حيث أثبتت دراسة نشرت عام 2016 أن الفوبيا بأشكالها المختلفة يمكن أن تسبب أعراضاً جسدية وأمراضاً عضوية حقيقية.

استشر الطبيب أيضاً إذا عانيت من اكتئاب أو نوبات هلع أو قلق، أو إذا استمر هذا الخوف لأكثر من 6 أشهر.

العلاج السلوكي المعرفي CBT

يعتمد هذا النمط من العلاج على النظرية السلوكية والنظرية المعرفية في علم النفس، والتي تنص على أن الإنسان هو عبارة عن مجموعة من الأفكار، وهذه الأفكار تقود لمجموعة من السلوكيات. ولذلك فإن تغيير هذه الأفكار التي يتعلّمها الشخص من تجارب حياته يمكن أن يؤدي لتغيير سلوكياته ونمط حياته.

يستعين المعالج النفسي في هذا النمط من المعالجة بجدول ومخطط زمني وبقائمة من المهام التي عليك أن تقوم بها بشكل تدريجي، ويساعدك في ذلك من خلال جلسات الإرشاد النفسي في محاولة لتنمية معتقدات جديدة سليمة حول النفس والانفعالات. وهذا النوع من المعالجة هو أفضلها وأكثرها فعاليةً على الإطلاق.

العلاج بالمواجهة

يقوم هذا النمط من العلاج على تعريض المصاب للشيء الذي يخاف منه بشكل تدريجي. فالذي يخاف من القطط على سبيل المثال تُعرَض عليه صورة قط في البداية ومن ثم بعد فترة يُساق ليرى قطةً من بعيد وهكذا حتى يتمكن من التعامل مع القطط أو اللعب معها. يجب أن يكون التعرض مقترنًا بالعلاج السلوكي المعرفي. حيث يعمل المعالج على وضعك بمواقف محددة متتابعة ليمكّنك من تجاوز هذا الخوف وتحمّله شيئاً فشيئاً. فعند تحمُّلك المواجهات الصغيرة، تُعاد الكرة ولكن بمواقف أكثر حدةً. ليكون الهدف إكسابك الثقة في قدرتك على تَدبر أمر هذا الهلع وتجاوزه.

العلاج الدوائي

لا تستخدم الأدوية كثيراً في علاج الفوبيا. أما إذا كانت مترافقة مع أمراض نفسية أخرى كالاكتئاب والقلق فيُمكن استخدام بعضها، ولكن ينصح المختصون بعدم الاعتماد عليها، ومنها:

إذا كان شريكك يعاني من الجاموفوبيا

إذا كان شريكك يعاني من رهاب الزواج فهذا لا يعني أن مشاعره لك غير حقيقية وغير صادقة. وكما شرحنا أعلاه فإنها ناتجة عن تجاربه الشخصية التي مرَّ بها، ولا علاقة لها بك.

تفهّم رغبة شريكك بمعالجة حالته وامنحه المساحة لذلك، وتحدّث معه دوماً فالتواصل الجيّد أساس نجاح أي علاقة.


المصادر:


اقرأ أيضاً: كيف تسيطر على التوتر والقلق الناتج عن سماع الأخبار السيئة؟

اترك تعليقاً