كيف تسيطر على التوتر والقلق الناتج عن سماع الأخبار السيئة؟

كيف تسيطر على التوتر والقلق الناتج عن سماع الأخبار السيئة؟
وقت القراءة المتوقّع 5 دقائق

كيف يتم صناعة الأخبار؟
هل لاحظت أن القليل فقط من الأخبار تدور حول مواضيع مُفرحة. كالصداقة والسعادة والعادات الصحيّة والأعمال الخيرية والتطوعية وغيرها؟
وأن معظم الأخبار التي تنتشر تتضمن أخباراً سيئة. كتلك التي تتحدث عن الأزمات الاقتصادية والصعوبات المعيشية والأمراض والسرقات والحوادث والحرائق والكوارث الطبيعية والحروب وجرائم القتل والانتحار والاغتصاب.
وفي هذه الأيام فإن انتشار الأخبار السيئة المتعلّقة بـفيروس الكورونا المستجد يزيد من الوضع سوءاً، ويسبب ذعراً وارتباكاً والعديد من الأمراض النفسية لدى الكثير منا، بعيداً عن تأثيرات الجائحة الصحية والاقتصادية.
وإذا كُنت مُصاباً بمرض نفسي مسبقاً -كالقلق أو اضطراب الوسواس القهري أو اضطراب الكرب ما بعد الصدمة PTSD- فإنك تعرف تماماً تأثير التوتر والقلق الناتج عن سماع الأخبار السيئة الأمر الذي قد يزيد من حالتك سوءاً.
إذاً كيف تبقى على اطّلاع بكل جديد دون أن تُصاب بالسلبية المرافقة لسماع الأخبار السيئة؟ إليك أربع اقتراحات:

1- حاول تقليل متابعتك لنشرات وبرامج الأخبار بشكل عام والأخبار السيئة بشكل خاص:

تُعَدُّ الأخبار لتؤثر علينا عاطفيّاً. وقد لاحظتْ إحدى الدراسات أن الرجال أكثر تأثّراً بالأخبار السيئة من النساء، ذلك أنهم أكثر انتباهاً (وبالتالي تذكّراً) للأخبار السيئة تحديداً. ولكن بشكل عام فإن الأخبار السيئة تُصيبنا جميعاً بالقلق والاكتئاب وتزيد مخاوفنا على جميع الأصعدة.
ومن الحلول لتلافي ذلك تقليل متابعة الأخبار غير المفيدة لك، كيف يتم ذلك؟
كن حكيماً في اختيار الأخبار الهامة لك والمؤثرة في حياتك فقط وتابعها. وخفّض متابعة الأخبار غير الضرورية أو القديمة أو غير المؤثرة على حياتك وقراراتك أو المزعجة والتي تتضمّن أخباراً وصوراً مزعجة.
على سبيل المثال فكّر قليلاً إن كنت فعلاً بحاجة لمشاهدة مقاطع أو صور لخبر معنون “كيف قتل مجرم متسلسل عشرات الأشخاص بدم بارد”. وبنفس الطريقة فكّر هل أنا فعلاً بحاجة لمعرفة عدد الحالات الجديدة المصابة بالكوفيد-19 في بلدٍ لا تعرف عنه غير اسمه ولا تفكّر مطلقاً بزيارته.
وعندما تريد التعرّف على تفاصيل خبرٍ ما، فحاول متابعة المصادر الحيادية التي تُركّز على إيجاد الحلول للمشاكل بدلاً من طرحها عشوائياً بلا هدف. فالكثير من وسائل الإعلام في وقتنا هذا تتركك بعد نشرة الأخبار في حالة من الخوف والارتباك والعجز، بدلاً من أن تطرح طرقاً وحلولاً للاستجابة لهذه المشاكل.
الخلاصة أنه إذا كانت الفائدة الوحيدة التي تجنيها من متابعتك لبرنامج إخباري هي السخط على العالم والناس، أو الشعور بالعجز أمام مشكلة ما (كجائحة جديدة مثلاً)، فربما عليك أن تبتعد عن متابعة هذا البرنامج وتبحث عن غيره.

2- تابع الأخبار المُفرحة أكثر من الأخبار السيئة:

تمتلك الأخبار السيئة -وفقاً للدراسات- تأثيراً أكبر وأطول بالمقارنة مع الجيّدة. لذلك لتتمكن من الموازنة بينهما، عليك أن تتابع أكبر قدر ممكن من الأخبار الجيدة والمفرحة، بحيث يفوق تأثيرُها تأثيرَ الأخبار السيئة. وبالطبع يوجد الكثير من الأحداث المُفرحة التي تحدث يومياً والتي تُنشر عبر العديد من المنصات ومنها موقع Good News Network.
يُمكنك البحث عن قصص نجاح مُلهمة. كقصص نجاح ذوي الإعاقة أو المصابين بمرض عُضال أو مرض نفسي مُزمن (كالاكتئاب والقلق وغيرها) ممن تحلّوا بالشجاعة ليستمروا في مواجهة مخاوفهم وتجاوز مصاعب الحياة ليصلوا لأهدافهم ويحققوا أحلامهم.
ومن الأخبار المُفرحة أيضاً الأخبار المتعلّقة بالنمو الاقتصادي والاكتشافات والاختراعات الحديثة والإنجازات البشريّة في المجالات التقنية والطبيّة وغيرها.
قد تظن أن الأخبار المُفرحة أقل من تلك السيئة، ولكن هذا غير صحيح. فوسائل الإعلام تميل لنشر الأخبار السيئة لأنها أسرع انتشاراً وتناقلاً بين الناس. فالأخبار المتعلّقة بحوادث إطلاق النار وحوادث السيارات والحروب والهجمات الإرهابية والأزمات الاقتصادية تجذب الناس وتجعلهم أسيري شاشات التلفاز على عكس الأخبار الجيدة. ولذلك حاول تتبّع الأخبار الجيدة أينما كانت وابحث عنها باستمرار لتحقيق هذا التوازن.

3- لا تشاهد الأخبار بل اقرأها:

غالباً ما تكون مشاهدة الأخبار أكثر إحداثاً للقلق من قراءتها. لأنه وبشكل عام فإن استخدام أكثر من حاسّة واحدة -في أي عمل كان- يُزيد من قدرة الذاكرة على الاحتفاظ به وتذكّره واسترجاعه.
حتى في سكون بيوتنا فإن تقنيات عصرنا هذا تنقلنا كُلياً إلى أجواء الصراع والحروب والأوبئة والخوف والفوضى. فتبدو وكأن هذه الحوادث قريبة منا كقرب شاشة التلفاز أو الحاسوب.
أشارت دراسة في عام 2009 إلى أن التلامذة الذين شاهدوا حوادث إطلاق النار في مدرسة فيرجينيا للتكنولوجيا عبر التلفاز كانوا أكثر عرضة للإصابة بصدمة نفسية من غيرهم.
لذا أقترح عليك أن تتابع وسائل الإعلام المكتوبة بدلاً من مشاهدة الأخبار. فذلك يقيك من تأثير الأصوات والمشاهد المفجعة التي قد تتعرّض لها عند مشاهدة التلفاز. وبغض النظر عن المصدر الذي تعتمد عليه في متابعة الأخبار فحاول اختيار وسائل الإعلام التي لا تنشر الكثير من الصور ومقاطع الفيديو. وبإمكانك بعد ذلك أن تبحث عن الصور ومقاطع الفيديو إن أردت.

4- تحقق من الأخبار التي تتابعها:

سواءً اخترت وسائل الإعلام المكتوبة أم المقروءة أم المسموعة، فحاول الانتباه والحذر من المصطلحات الغامضة أو المبالغ بها والافتراضات العشوائية التي لا أساس لها والإحصائيات غير الموثّقة.
هذا الأمر ضروري جداً لمحو الأمية الإعلامية. والتي تتطلّب بالإضافة إلى ذلك كلاً من معرفة توجّهات وسائل الإعلام والمُنظّمات وكيف يتم صناعة الأخبار وكيف تؤثّر الأخبار على حياة الأشخاص وتصرّفاتهم. بالإضافة لضرورة إدراك الشخص لمدى تأثير الأخبار على حياته وعلى قراراته، ومقدار الحيّز الذي تأخذه متابعة الأخبار من حياته.
لذلك فإن طرح بعض التساؤلات والتفكير مليّاً بالأخبار سيساعدك على فهمها بشكل أفضل وتذكّر ما تُريد أن تتذكره فقط والابتعاد عن التأثُّر بالأخبار المُحمّلة بشحنات كبيرة من العواطف والانفعالات.
بذلك تتحقق من أنك أنت من تتحكّم بتأثير الأخبار عليك ولا تكون أنت خاضعاً كُلياً لتأثيرها.

ختاماً عليك أن تكون حذراً جداً في متابعة وسائل الإعلام هذه الأيام، وأن تنتقي منها ما يُفيدك في حياتك فقط، وهذا يتطلّب تفكيراً وانتباهاً لما يُنشر فيها. وإذا كُنت بحاجة لمعرفة خبر معين فتابع فقط المعلومات التي تؤثّر عليك وعلى حياتك، وتابع المصادر التي تُركّز على الحلول أكثر من تلك التي تنشر المشاكل وتروّج لها، ووازن بين الأخبار السيئة والجيدة واقرأ الأخبار بدلاً من مشاهدتها، وأخيراً كُن أنت من يتحكّم بتأثير الأخبار عليك لا العكس.

اترك تعليقاً