نسبة الشفاء من التصلب اللويحي: أرقام وإحصائيات وحقائق مدهشة عن مرض التصلب العديد MS

نسبة الشفاء من التصلب اللويحي: أرقام وإحصائيات وحقائق مدهشة عن مرض التصلب العديد MS
وقت القراءة المتوقّع 6 دقائق

لا يوجد حتى الآن علاج شاف بشكل نهائي من مرض التصلب اللويحي، ولذلك فإن الحديث عن نسبة الشفاء من التصلب اللويحي غير دقيق حقاً. فمرض التصلب اللويحي مزمن كمرض السكري، حيث لا يمكن الشفاء منه بعد تشخيص الإصابة به.

ولكن يمكن علاج أعراض التصلب اللويحي وتخفيف شدّة هجماته عند حدوثها أو تقليل الهجمات التي يتعرّض لها المريض باستخدام مجموعة متنوعة من الأدوية. بحيث يعيش المريض حياة أقرب ما يكون لحياة الشخص الطبيعي.

لذا سنتحدّث في هذه المقالة عن المدة التي يتوقع أن يعيشها المصاب بالتصلب اللويحي، وكيف يبدو مستقبل هذا المرض، وكيف ستتطوّر الأعراض والهجمات مع مرور السنوات، وغيرها.

التصلب اللويحي ليس قاتلاً، ولكن ليس له علاجٌ شافٍ أيضاً

لا يعد التصلب اللويحي عموماً من مسببات الوفاة بشكل مباشر، حاله في ذلك حال كثير من أمراض المناعة الذاتية (كالتهاب المفاصل والربو والتهاب الأنف التحسسي). وذلك على الرغم من عدم وجود علاج نهائي لهذه الأمراض.

إذاً، يعيش المصابون بالتصلب اللويحي فترة مقاربة للفترة التي يعيشها الأشخاص الطبيعيون.

في حالات قليلة جداً يتطوّر المرض بسرعة وقد يؤدي للوفاة في هذه الحالات.

مستقبل المرض ونوعية حياة المريض

يعيش المصابون بالتصلب اللويحي وسطياً أقل بـ7 سنوات من الأشخاص الطبيعيين، وذلك وفقاً للجمعية الوطنية للتصلب اللويحي NMSS. وبما أن متوسّط عمر الإنسان وصل إلى 72.7 سنة في عام 2019، فإن مرضى التصلب اللويحي يعيشون وسطياً ما لا يقل عن 65 سنة.

ذكرت دراسة قديمة أن 50% من المصابين بالتصلب اللويحي يموتون بسبب مرتبط بهذا المرض بشكل غير مباشر. بينما تشير المعلومات الحديثة إلى أن مرضى التصلب اللويحي يموتون بنفس الأمراض التي تسبب الوفاة عند الأشخاص الطبيعيين، كأمراض القلب والسرطان وغيرها، وذلك بسبب التطوّر الكبير في تقنيات العلاج.

ورغم ذلك فإن مرضى التصلب اللويحي يعانون من مشاكل مرافقة لمرضهم تؤثر على نوعيّة حياتهم. أي أنهم قد يعانون من ألم أو انزعاج أو أعراض نفسية تؤثّر على حياتهم وتعيقهم عن ممارسة حياتهم بشكل طبيعي. علماً أن قلّة فقط من مرضى التصلب اللويحي يصبحون عاجزين أو مقعدين.

وبالحديث عن مستقبل المرض ونوعية الحياة، فقد ذكرت الجمعية أيضاً أن ثلثي المرضى لن يحتاجوا لكرسي متحرّك خلال الـ20 سنة التي تلي تشخيصهم بهذا المرض على عكس ما هو شائع. سيحتاج بعض المصابين بالتصلب اللويحي للاستناد على عكّاز ليبقوا متوازنين. كما أن بعضهم قد يحتاج لكرسي كهربائي ليساعدهم على التنقّل والتغلّب على التعب واضطراب التوازن الذي يعانون منه.

تطوّر الأعراض وعوامل الخطر

من الصعب التنبؤ بكيفية سير المرض، إذ تختلف شدة المرض من شخص إلى آخر.

  • إلّا أن 45% من المرضى لن تتأثر حياتهم بشكل كبير بالتصلب اللويحي.
  • ومعظم المرضى ستزداد حالتهم سوءاً بشكل تدريجي ومع مرور السنوات.

وبالنسبة لتواتر الهجمات:

  • لن يعاني 15% من المرضى الذين أُصيبوا بهجمة واحدة فقط من أي هجمات أخرى.
  • أما معظم المرضى (الذين يعانون من الشكل الناكس-الهاجع من المرض) فيعانون من هجمة واحدة كل سنة أو سنتين وسطياً.

إذا أردت معرفة مدى خطورة مرضك فمن المفيد التعرّف على عوامل الخطر التي تدل على شدّة المرض ودرجته. إذا كان لديك واحدٌ أو أكثر من العوامل التالية فهذا يعني أنك قد تعاني من الشكل الشديد من التصلب اللويحي:

  • كان عمرك أكثر من 40 سنة عندما ظهرت عليك أول أعراض التصلب اللويحي.
  • إذا كنت عند تشخيص مرضك تعاني من أعراض متعددة في عدة أعضاء من جسمك.
  • إذا كانت أعراضك الأولى تتضمن أعراضاً حركيّة أو بوليّة أو نفسية.

العوامل التي تدل على حالة جيّدة

بدايةً يجب أن نذكّر بأن للتصلب اللويحي عدّة أنماط. ففي النمط البدئي المترقي PPMS تزداد شدّة المرض وتتدهور حالة المريض بشكل تدريجي من دون وجود أي هجمات.

أما في الشكل الناكس-الهاجع، فهناك عدة عوامل تدل على أن حالة المريض جيّدة، وأنه لن يعاني من أعراض شديدة في المستقبل، وتتضمن:

  • قلّة عدد الهجمات في السنوات الأولى بعد تشخيص المرض
  • وجود فترة طويلة بين الهجمة والتي تليها
  • الشفاء التام بعد الهجمات، أي عدم بقاء أي أعراض من الهجمة بعد انتهائها
  • اقتصار الأعراض على الأعراض الحسيّة كالخدر والتنميل وفقدان البصر
  • سلامة الفحوص الطبية العصبية التي يجريها الطبيب بعد مضي 5 سنوات على تشخيص المرض.

أرقام وإحصائيات عن التصلب اللويحي

يوجد حوالي 2.3 مليون شخص في العالم مصاب بالتصلب اللويحي، منهم 1 مليون في الولايات المتحدة الأمريكية فقط، حيث يٌشخّص 200 شخص بهذا المرض كل أسبوع.

يعد التصلب اللويحي مرض الشعوب المتقدّمة. حيث يشيع بشكل خاص في أمريكا وأوروبا. ويقل شيوعه كثيراً في البلدان الواقعة جنوب خط الاستواء. كما أنه شائع بشكل خاص ضمن شعوب البلدان الباردة (كدول شمال أوروبا)، ونادر بين الإفريقيين والآسيويين وسكان أمريكا الأصليين.

يصيب التصلب اللويحي الشباب ومتوسطي العمر غالباً، أي بين سن الـ20 والـ50. ولا يصيب الأطفال إلا نادراً، حيث يشكلون 4-5% فقط من المصابين بالتصلب اللويحي.

كما يحدث التصلب اللويحي في النساء أكثر من الرجال بـ2-3 مرات.

ورغم أنه لا يعد من الأمراض الوراثية، إلا أن 15% من المصابين به يوجد في عائلتهم شخصٌ آخر مصاب به أيضاً. يميل التصلب اللويحي لأن يكون من الأمراض المناعية الذاتية، وهو غير معد.

حقائق أخرى عن التصلب اللويحي

يعد التصلب اللويحي من الأمراض المكلفة. حيث وجدت إحصائية عام 2016 أن هذا المرض يكلّف المؤسسات الصحية ما يقارب 4.1 مليون دولار للمريض الواحد طيلة فترة حياته، أي ما يقارب 30 ألف-100 ألف دولار سنوياً للمريض الواحد.

يمكن للمصابات بالتصلب اللويحي أن يحملن وينجبن بشكل طبيعي تماماً. وبالعكس أيضاً، لا يؤثر الحمل على التصلب اللويحي ولا على شدّة الأعراض. علماً أن بعض الأدوية المستخدمة قد تؤثر على الحمل، وبالتالي يجب استشارة الطبيب لتبديلها لأنواعٍ لا تؤثر على الحمل.

ولكن وُجد أن التصلب اللويحي يؤثر على قرار النساء بالحمل والإنجاب، حيث أجابت 36% من النساء المصابات بالتصلب اللويحي في استطلاع للرأي عام 2017 أنهن لن ينجبن إطلاقاً أو أنهن سيؤجلن الحمل والإنجاب حتى تستقر أعراضهن.

يذكر الأطباء أن معظم النساء تخف أعراضهن أثناء الحمل، ولكن 20-40% منهن سيعانين من هجمة من التصلب اللويحي خلال 6 أشهر من الوضع.

أخيراً…

يؤثّر التصلب اللويحي على نوعية الحياة أكثر من تأثيره على مدّتها. وعلى الرغم من وجود حالات نادرة يخفّض فيها التصلب اللويحي من متوسّط عمر الإنسان، إلا أنها حالات شاذّة قليلة. حيث يعيش معظم المرضى حياة طبيعية أو قريبة من الطبيعية. ولكن أعراض التصلب اللويحي تعيق المصابين به عن ممارسة نشاطاتهم اليومية وتؤثر على نوعيّة حياتهم. ويقتصر دور الأدوية على تخفيف هذه الأعراض وتقليل عدد الهجمات، إذ لا يوجد حتى اليوم علاج شافٍ من التصلب اللويحي.

المصادر:

اترك تعليقاً