ما يجب أن تعرفه عن فيروس الكورونا أو الـكوفيد-19؟ (لغير المُختصّين)

ما يجب أن تعرفه عن فيروس الكورونا أو الـكوفيد-19؟ (لغير المُختصّين)
وقت القراءة المتوقّع 9 دقائق

ما هو فيروس الكورونا المُستجد؟

إن عائلة فيروسات الكورونا هي من العائلات الشهيرة المسؤولة عن حوالي ثُلث الإصابات التنفسية، وتتراوح شدة الإصابة بهذه الفيروسات من الرشح أو الزُكام البسيط إلى أشكال أكثر شدّة وخطورة كذات الرئة.
سُميت عائلة فيروسات الكورونا بهذا الاسم لأنها تملك على سطحها أشواكاً فتعطيها شكلاً يشبه التاج، وكلمة الكورونا تعني التاج باللاتينية.
تتضمن عائلة فيروسات الكورونا مئات الفيروسات، لكن لا تستطيع جميعها إصابة الإنسان. إذ تُصيب سبعة منها فقط الإنسان وتُمرضه كالتالي:

  • أربعة منها تصيب البلعوم وتسبب الرشح والتهاب الحلق وهي أشكال معدية جداً.
  • اثنان منها تُصيب الرئتين وتسبب أشكالاً شديدة وخطيرة ولكنها لا تملك القدرة الكبيرة على العدوى كسابقتها وهي:
    – فيروس الكورونا من نمط SARS-CoV الذي يسبب متلازمة الشدة التنفسية الحادة أو SARS التي انتشرت في عام 2003.
    – وفيروس الكورونا من نمط MERS-CoV الذي يسبب المتلازمة التنفسية الشرق أوسطيّة أو MERS.
  • الفيروس السابع المُكتشف حديثاً هو فيروس الكورونا من نمط SARS-CoV-2 ويسبب مرض الكوفيد-19 أو الـCOVID-19 وهو يملك صفات مشتركة من النوعين السابقين، إذ أنّه ينتشر بسرعة وسهولة كبيرتين -كالنوع الأول- كما أن له تأثيراً شديداً على الرئتين -كالنوع الثاني. سببَ هذا الفيروس جائحةً بدأت منذ أواخر عام 2019 في الصين وتستمر لوقتنا هذا.

Corona virus COVID-19 SARS-CoV-2 الكورونا

مسيرة فيروس الكورونا المستجد… من فيروس يصيب الحيوان فقط إلى فيروس يهدد أعظم الدول

كيف ينتشر فيروس الكورونا المُستجد؟

قبل أن نتحدث عن طريقة انتشاره، يُجدر بالذكر أن فيروسات الكورونا تنتقل أو تقفز من الحيوانات إلى الإنسان عندما يكون الإنسان على تماس بهذه الحيوانات المصابة.
بكل الأحوال، ينتقل فيروس الكورونا المستجد عن طريق الرذاذ والقطرات التنفسية التي تخرج عند العطاس أو السعال. تسبب هذه القطرات العدوى عند الشخص السليم بدخولها إلى جوف الفم أو الأنف، أو حتى بتلويثها للأشياء والأسطح ومن ثم انتقال الفيروس إلى السليمين عندما يلمسونها ومن ثم يلمسون وجوههم أو أعينهم أو أنوفهم.
للأسباب السابقة فإن فيروس الكورونا المستجد ينتشر بسرعة في الأماكن المغلقة والمزدحمة.
ينتقل الفيروس بشكل أفضل في الجو البارد، ذلك أن الأشعة فوق البنفسجية للشمس قد تؤذي غلافه. ومع ذلك ولأن هذا الفيروس جديد كلياً (أي لا يملك الكثيرُ من الناس مناعةً ضده كما هو الحال مع بقية الفيروسات) فإنه يمكن أن ينتقل للعديد من الأشخاص حتى وإن لم تتوافر الظروف المثالية لذلك.

بعد أن ينتقل فيروس الكورونا المُستجد إلى الشخص السليم، كيف يُمرضه؟

يرتبط الفيروس بغشاء الخلية بواسطة أشواكه ومن ثم يندمج فيها حاقناً مادته الوراثية الـRNA فيها، بحيث يجبرها على تصنيع فيروسات مشابهة له (وهذه هي طريقة عمل كل الفيروسات إذ أنها لا تستطيع التكاثر لوحدها).
وبما أن المادة الوراثية للفيروس هي الـRNA وبالتالي فإنه عرضة للتطفّر (إحداث الطفرات) وبالتالي إنشاء أشكال جديدة من الفيروس. هذا الأمر يجعل من الصعب على الجهاز المناعي التعرّف على هذا الفيروس بسبب تغيير شكله المستمر. هذه الآلية موجودة بكثرة في الفيروسات التنفسية، ومن الأمثلة على ذلك فيروسات الإنفلونزا التي تتطلّب لقاحاً يتم تجديده سنوياً لموافقة الأشكال الجديدة التي ظهرت من هذا الفيروس. ولكن معدّل التطفر في فيروس الكورونا المستجد أبطأ من فيروسات الإنفلونزا الأخرى ولذلك فإنه من المحتمل أن يبقى اللقاح الموجه ضده (بعد إيجاده) فعالاً لفترة أطول.

ما هي أعراض الإصابة بالكوفيد-19؟

تظهر الأعراض عادةً بعد 5-6 أيام، إلّا أنها يُمكن أن تظهر بعد 2-14 يوماً أيضاً. وهذه الأعراض هي:

  • الحُمى المتوسطة أو ارتفاع درجة حرارة الجسم فوق 38.3° درجة مئوية، وهي أشيع الأعراض.
  • السعال، وغالباً ما يكون جافاً.
  • ضيق التنفس
  • يُمكن أن تظهر أعراض أخرى كالتعب والألم العضلي والتقشع والصداع ووجع الحلق والألم الصدري وحتى السعال المُدمّى، ونادراً جداً أعراض هضمية كالغثيان والإقياء والإسهال.

إذاً نلاحظ أن معظم الأعراض مشابهة لأعراض الإنفلونزا الموسمية، ولذلك من المهم للطبيب أن يبحث عن مصدر محتمل للإصابة، كالتعامل مع شخص مصاب أو مشتبه بإصابته أو التواجد في مكان مكتظ أو المشافي أو المطارات حيث يُمكن أن يتواجد الفيروس وبالتالي ينتقل إلى الشخص السليم، وليس فقط توافر هذه الأعراض.

هل يُمكن أن يُسبب فيروس الكورونا المُستجد الوفاة؟

أجل، ولكن احتمال الوفاة إذا كنت مصاباً لا يتجاوز 0.4% (حسب آخر تقارير مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها CDC)، هذا إن كنت مصاباً. لتتمكن من وضع تصوّر واضح عن هذه النسبة، فإن احتمال الوفاة للمصابين بالرشح العادي هو 0.2% أي نصف النسبة السابقة.
تتضمن فئات الخطورة أولئك المصابين بأمراض تؤثر على كفاءة جهازهم المناعي والمسنين والذين يعانون من أمراض تنفسية أخرى كالنُفاخ الرئوي المزمن أو COPD والربو. يجمل هؤلاء الأشخاص احتمالاً أكبر لتطوّر الأشكال الخطيرة من الكوفيد-19 كذات الرئة وحتى الوفاة. لذلك يجب الاهتمام بصحتهم ووقايتهم من العدوى وذلك بتجنّب زيارتهم أو الاقتراب منهم إذا كُنت مصاباً.

ما هي سُبل الوقاية من الإصابة بالكوفيد-19؟

تتضمن إجراءات الوقاية الأساسية التالي:

  • غسل الأيدي المتكرر بالماء والصابون أو بالكحول (60%)

  • الابتعاد مسافة 2 متر عن الآخرين المُحتمل إصابتهم
  • تنظيف الأسطح كثيرة الاستعمال مراراً بالكحول كمقابض الأبواب وأزرار المصاعد والهاتف المحمول ولوحات المفاتيح والأوراق المالية والنقود وغيرها.
  • تغطية الفم والأنف بمنديل أو حتى بالمرفق عند الرغبة بالسعال أو العُطاس.
  • استخدام الكمامات القماشية عند التواجد في الأماكن العامة أو المكتظة أو التي يُحتمل تواجد فيروس الكورونا المُستجد فيها، وحاول تجنّب التواجد في هذه الأماكن وملامسة الأشخاص المريضين.
  • حاول ألّا تلمس وجهك وعينيك وأنفك وفمك.
  • إذا كنت تشك بإصابتك بالكوفيد-19 فابتعد عن أماكن التجمعات ووسائل النقل، ويجب أن تتصل بطبيبك أو بالمشفى قبل القدوم إليه، فقد تنقل العدوى للعاملين في المجال الصحي.

في حال شككت بإصابتك بالكوفيد-19 فيجب عليك القيام بالتالي:

  • إذا لم تكن تعاني من أي أعراض فحاول البقاء في منزلك ومراقبة صحتك وأعراضك، وطبّق إجراءات التباعد الاجتماعي، وطبّق تعليمات النظافة العامة والشخصية كغسيل الأيدي بالماء والصابون والأماكن الملوثة بالكحول.
  • إذا كنت تعاني من أعراض رشح خفيفة فابقَ في منزلك وطبق إجراءات التباعد الاجتماعي والنظافة الشخصية وتجنّب التماس مع الآخرين أو القدوم إلى المشافي والعيادات وغيرها من المراكز الصحيّة حتى تتعافى.
  • إذا كنت تعاني من أعراض شديدة كصعوبة التنفس فاتصل بطبيبك واستشره.

Staying at home, Sick day

ولكن… ما الفرق بين التباعد الاجتماعي والحجر والعزل الصحي؟

بعيداً عن الآثار الصحية والأضرار الاقتصادية الجسيمة لهذه الجائحة، فإنها سببت أيضاً خلطاً كبيراً وانتشاراً واسعاً لمعلومات مغلوطة عن هذا الفيروس؛ وذلك ربما بسبب تأثير وسائل التواصل الاجتماعي. ومن أهم المغالطات التي انتشرت الخلط بين مصطلحات التباعد الاجتماعي والحجر والعزل الصحي. إذاً ما هو الفرق بين هذه المصطلحات؟

التباعد الاجتماعي Social Distancing: هي الإجراءات التي تهدف للحفاظ على مسافة محددة بين الأشخاص وذلك لتخفيض سرعة انتشار الفيروس وبالتالي تخفيض اكتظاظ المشافي بالمرضى المصابين بالكوفيد-19 ونفاد المعدات الصحية واستهلاك الكوادر الطبية الذي قد ينتج عن ذلك، أي تجنّب إصابة مجموعة كبيرة من الأشخاص في نفس الوقت. وتتضمن البقاء في المنزل وتجنب الأماكن المزدحمة والحفاظ على مسافة 2 متر بينك وبين الآخرين. تُطبق هذه الإجراءات على كامل المجتمع وليس فقط على الأشخاص المصابين أو من يُشك بإصابته.

الحجر الصحي Quarantine: هو البقاء في المنزل أو بعيداً عن الآخرين بعد أي تعرض محتمل لشخص مصاب بالفيروس. إذاً هذه الإجراءات تُطبق على من يُشك بإصابتهم كمن كان مسافراً أو من كان على تماس بشخص مُصاب أو يحتمل إصابته بالكوفيد-19. تتضمن هذه الإجراءات البقاء بعيداً عن الآخرين مدة 14 يوماً حتّى يتأكد أو يُنفى إصابة هذا الشخص بالكوفيد-19. قد توجد مؤسسات خاصة للحجر وقد يكون الحجر الصحي في المنزل أو في غرفة محددة.

العزل الصحي Self-Isolation: هذه الإجراءات تُطبق على الأشخاص المؤكد إصابتهم، وحسب شدة الأعراض يُمكن أن يكون العزل في المنزل للأشخاص ذوي الحالة المستقرة، أو في المراكز الصحية المتخصصة إن كانت أعراضهم شديدة (كضيق التنفس).

Social distancing التباعد الاجتماعي في ظل أزمة الكورونا

ما هو مُستقبل مرض الكوفيد-19؟

هناك العديد من السيناريوهات المُحتملة لهذه الجائحة.
فالأرجح أنه سيتحوّل إلى فيروس تنفسي عادي كغيره من الفيروسات التي تسبب الرشح بعد مدّة من الزمن والتي يملك معظم البشر مناعة تجاهه أو يتم إضافته لبرامج اللقاح.
كما توقعت بعض النظريات انتهاء هذه الجائحة مع قدوم فصل الصيف؛ نظراً لعدم تحمّل هذا الفيروس الحرارة العالية كغيره من الفيروسات التنفسية، إلّا أن ذلك غير مؤكد ومن الواضح أن مقاومته للأشعة فوق البنفسجية أعلى من غيره.
يُذكر أيضاً أن متلازمتي الشدة التنفسية الحادة (SARS) والشرق أوسطية (MERS) انتهيا قبل أن يتم تطوير لقاح لهما، ولكن يبدو أن هذا الفيروس يختلف عن الفيروسات الأخرى من عائلته.
هناك جهود واسعة حالياً لتصنيع لقاح يقي من هذا المرض أو أدوية تخفف من أعراضه، إلّا أنها لم تتكلل بالنجاح حتى الآن. وحتى بعد نجاح تصنيع لقاح فعّال فإن انتشاره وتصنيعه بكميات كافية للجميع سيستغرق 12-18 شهراً تقريباً.
يجب التذكير بأن فيروس الكورونا المستجد (كغيره من الفيروسات) لا يتأثر بالصادات الحيوية، وتقتصر الأدوية المستخدمة للمعالجة على تخفيف الأعراض كالمسكنات وغيرها كما يُتم الاعتماد بشكل أساسي حالياً على مضاد فيروسي يُدعى الـremdesivir لمعالجة الحالات الشديدة.

بالنسبة للحمل والإرضاع فلم يُلحظ أي تأثير للفيروس على الجنين أو على حليب الأم، لذلك فإن كل ما سبق ينطبق على الحامل والمُرضع أيضاً.

هذا كل ما نعرفه حتى الآن عن فيروس الكورونا المستجد SARS-CoV-2. وسنسعى لتحديث هذا المقال عند ظهور أي معلومات جديدة أو تعديل على المعلومات المذكورة.
يُمكنك الاستزادة عن هذا الموضوع بالولوج إلى أحد المصادر الموثوقة التالية والتي استخدمت في كتابة هذا المقال:

موقع منظمة الصحة العالمية WHO

موقع مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها CDC

كما يُمكنك في حال شككت بإصابتك استخدام هذه الأداة لتقييم احتمال إصابتك بالكوفيد-19

إذا كنت مختصاً بالمجال الصحي فبإمكانك البقاء على اطلاع بهذه المدونة، إذ سننشر في الأسابيع القادمة سلسلة من المقالاتٍ تتضمن معلومات تفصيلية إضافية وآخر المستجدات والدراسات والتجارب للعلاجات الممكنة لهذا الفيروس التي تهم المختصين في المجال الطبي والصحي.

اقرأ المقالة التالية للاطلاع على باقي التعليمات التي يجب عليك اتباعها عندما تشك بإصابتك.

وإذا كُنت مصاباً فعلاً فاعرف إلى متى يُحتّم عليك تطبيق العزل ومتى يُمكنك العودة لحياتك الاجتماعية السابقة.

وإذا كنت تشك بإصابتك فيُمكنك التعرّف على كافة التفاصيل المتعلّقة بـالحجر الصحي ومدته.

اترك تعليقاً