الفرق بين التصلب اللويحي وغيلان باريه من ناحية الأسباب والأعراض والخطورة

الفرق بين التصلب اللويحي وغيلان باريه

يعد التصلب اللويحي وغيلان باريه مرضين عصبيين متشابهين، إذ يعدّان من الأمراض المناعية الذاتية، أي أن الجهاز المناعي يخطئ فيهاجم خلايا الجسم ويؤذيها. وفي كلا الحالتين فإن الجهاز المناعي يهاجم المايلين وهو الغلاف الذي يحيط بالأعصاب. ولكن الفرق بين التصلب اللويحي وغيلان باريه هو اختلاف الأماكن المتأثرة بالمرض، واختلاف مدة المرض وأسبابه وعلاجه.

لذا فقد لخّصنا الفرق بين التصلب اللويحي وغيلان باريه في الجدول التالي:

الفرقالتصلب اللويحي MSغيلان باريه GBS
موقع الإصابةيصيب غالباً الجهاز العصبي المركزي، أي الدماغ والنخاع الشوكييصيب الأعصاب المحيطية، أي الأعصاب التي تنقل الإحساس من الأطراف إلى الدماغ.
مدة المرضمزمن، أي أنه يستمر طيلة الحياة.حاد، أي أنه يشفى في 80% من الحالات خلال 3-6 أشهر.
الشيوعيصيب 120 شخص من كل 100 ألف.يصيب 1-2 من كل 100 ألف شخص.
الخطورةالمرض يؤثر على نوعية الحياة أكثر من مدتها، ولكن نوعية الحياة تصبح سيئة وقد يصبح المريض مشلولاً في نهاية حياته.المرض حاد ويشفى غالباً بعد فترة، ولكن هناك احتمال ضئيل للوفاة خلال فترة المرض.
العلاجالكورتيزون للهجمات والأدوية المثبطة للمناعة لتحسين إنذار المرضيشفى عفوياً أو يستخدم تبديل البلازما والغلوبولين المناعي للحالات الشديدة ولتسريع الشفاء

من النادر أن يكون الشخص مصاباً بالتصلب اللويحي ويصاب بغيلان باريه. ولكن ذلك قد يحدث من باب الصدفة. ولكن ذلك لا يزال موضع دراسة ولم يثبت فيه شيءٌ حتى الآن، علماً أن المرضين يشتركان ببعض الأسباب والمحرّضات.

الفرق بين التصلب اللويحي وغيلان باريه من ناحية الأسباب

في كلا المرضين لا يوجد سبب واضح ومحدد بعد، ولكن هناك بعض النظريات والأفكار عن سبب هذين المرضين:

في التصلب اللويحي: لا يعرف سبب واضح ولكن المرض أشيع في البلدان فوق خط الاستواء وخاصة أوروبا والبلدان ذات المناخ المعتدل وعند النساء أكثر من الرجال. وهو غالباً ما يصيب الأعمار بين 20 و50 سنة.

بعض النظريات تربط بين هذا المرض والإصابة بالتهاب بفيروس أبشتاين بار أو الهربس أو الكلاميديا. بينما تشير بعض الدراسات الأخرى لوجود أسباب ومؤهبات وراثية لهذا المرض.

وبالإضافة لمؤهبات المرض فإن هناك أمور تحرّض حدوث هجمات التصلب اللويحي، ومنها التوتر والتدخين والحرارة العالية وبعض الأدوية.

أما في غيلان باريه: غالباً ما يلي إصابة بالتهاب في اللوزتين أو في الطرق التنفسية أو التهاب في الأمعاء أو غيرها من الأمراض.وقد يكون ذلك بسبب تأثير بعض الفيروسات والجراثيم التي تسبب هذه الأمراض على الخلايا العصبية.

ذكرت حالات قليلة من حدوثه بعد تلقي لقاح إنفلونزا الخنازير ولكن ذلك ليس مثبتاً بعد. ومن ناحية أخرى فإن هذا المرض يصيب عادةً البالغين الذين تجاوزوا سن الـ50.

من ناحية الأعراض وتطورها

يحدث في كلا المرضين ضعف في العضلات وشعور بالتنميل أو الخدر.

في التصلب اللويحي: هناك عدّة أشكال للمرض منها التي يحدث فيها هجمات من المرض وخارجها يكون المريض طبيعياً، وشكل يترقى فيه المرض وتزداد شدّة الأعراض تدريجياً. بحيث قد يصبح المريض في النهاية مشلولاً ويعاني من مشاكل كثيرة.

كما يمكن في التصلب اللويحي أن تحدث أعراض أخرى لا تحدث في غيلان باريه. ومنها التعب والألم والدوخة واضطرابات التبوّل وصعوبة التكلّم والبلع وحتى مشاكل في الرؤية.

في غيلان باريه: عادةً ما تبدأ الأعراض بعد أيام أو أسابيع من الإصابة بمرض ما. وتبدأ بضعف وشعور بالتنميل في الطرفين السفليين وصعوبة في المشي، ومن ثم يبدأ هذا الشعور بالصعود نحو الجزء العلوي من الجسم، وقد يصيب الوجه في بعض الأحيان.

تتحسّن حالة المريض ويشفى عفوياً في 80% من الحالات خلال 3-6 أشهر. ولكن تستمر الأعراض عند 16% أكثر من ذلك، وقد يتوفى 4% من المرضى وخاصة إذا كانوا متقدمين في السن.

الفرق بين التصلب اللويحي وغيلان باريه من ناحية الاختلاطات

يعد مرضى التصلب اللويحي معرضين أكثر من غيرهم للإصابة بالتهابات الطرق البولية، وذلك بسبب تأثر المثانة بالضعف العصبي. ومن الاختلاطات الأخرى لهذا المرض هشاشة العظام والخشكريشا وذات الرئة الاستنشاقية، وحتى الاكتئاب وبعض المشاكل النفسية الأخرى.

لا يعد التصلب اللويحي عموماً من قاتلاً بشكل مباشر، حاله في ذلك حال كثير من أمراض المناعة الذاتية (كالتهاب المفاصل والربو والتهاب الأنف التحسسي). وإنما تهدف أدويته لتخفيف أعراض المريض وجعله يعيش حياةً مشابهة للأشخاص الطبيعيين.

أما مرضى غيلان باريه فقد يعانون من صعوبة في المشي، وضعف في حس اللمس، وضعف عضلي والذي قد يستمر لسنوات ولا يشفى تماماً.

كما أن هناك احتمالاً -وإن كان بسيطاً حيث يقارب 5%- للوفاة بسبب غيلان باريه. وغالباً ما يحدث ذلك في الأسابيع الأولى من المرض بسبب حدوث قصور تنفسي نتيجة ضعف عضلات التنفس. أو قد يحدث ذلك نتيجة الإصابة بإنتان شديد أو باضطراب في نظم القلب.

من ناحية العلاج

في التصلب اللويحي: تعالج الهجمات الحادة من المرض بالستيروئيدات (الكورتيزون). أما علاج المرض فيتم بالأدوية المثبطة للمناعة. يمكن أيضاً تطبيق العلاج الفيزيائي وإعطاء المرخيات العضلية.

في غيلان باريه: يشفى عفوياً غالباً. ولكن يمكن بهدف تسريع الشفاء تبديل البلازما (وهي عملية تشبه التبرّع بالدم بحيث يتم استخلاص البلازما من الدم وإزالتها من الجسم)، كما يمكن إعطاء حقن الغلوبولين المناعي IVIG.

علماً أن الكورتيزون يضر مريض غيلان باريه ولا يجب إعطاؤه أثناء الإصابة به أبداً.

الخلاصة

التصلب اللويحي مرض مزمن يستمر طيلة الحياة على الرغم من أن أعراضه قد تأتي وتذهب على شكل هجمات. وهذا المرض لا علاج يشفي منه. لذا فإن التعرّف عليه والوقاية من مضاعفاته ضروري لإطالة المدة التي يعيشها المريض، والوصول قدر الإمكان إلى نوعية حياة مقبولة، خاصةً أنه يؤثر على نوعيّة الحياة أكثر من مدّتها.

أما غيلان باريه فهو أقل شيوعاً من السابق. وهو مرض حاد وقد يكون شديداً في بعض الحالات ولكنه يشفى تماماً في 80% من الحالات بعد 3-6 أشهر. وفي بعض الحالات يستمر الضعف العضلي لسنوات. لكن إنذاره أفضل من التصلب اللويحي.


المصادر

وسوم المقالة

اترك تعليقاً

Dr Hamzeh Koumakli Blog